فهرس الكتاب

الصفحة 13905 من 22028

اشترى النضر بن الحارث كتب الأعاجم، فكان يجلس بمكَّة، فإذا قالت قريش: إن محمدًا قال كذا، ضحك منه، وحدَّثهم بأحاديث ملوك الفرس، ويقول: حديثي هذا أحسن من حديث محمَّد، وقيل: كان يشتري المُغَنِّيَات، فلا يظفر بأحدٍ يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينةٍ فيقول لها: أطعميه، واسقيه، وغني له، ويقول: هذا خيرٌ مما يدعو إليه محمد من صلاةٍ وصيامٍ، وأن تقاتل بين يديه.

هذه القصَّة أوردها بعض المفسِّرين في تفسير قوله تعالى:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}

يدفع له مغنيةً، يقول لها: أطعميه واسقيه، وغني له.

إنّ الإنسان إما أنه مع عقله أو مع شهوته، إما يسعى أنه لآخرته أو لدنياه، فالسعيد من سعى لآخرته، ومن كان مع ربِّه.

الحديث الأول:

يقول عليه الصلاة والسلام في حديث أبي أمامة:

(( ما من رجلٍ يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما عن هذا المنكب، والآخر على المنكب الآخر، فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتَّى يكون هو الذي يسكت ) ).

[ورد في الأثر]

لأن الغناء يتناقض مع الهدف الكبير من وجودك في هذه الدنيا.

الحديث الثاني:

ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام الترمذي من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:

(( أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ: فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ: فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ: فَبَكَى: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي؟ أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنْ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ) ).

[الترمذي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت