اشترى النضر بن الحارث كتب الأعاجم، فكان يجلس بمكَّة، فإذا قالت قريش: إن محمدًا قال كذا، ضحك منه، وحدَّثهم بأحاديث ملوك الفرس، ويقول: حديثي هذا أحسن من حديث محمَّد، وقيل: كان يشتري المُغَنِّيَات، فلا يظفر بأحدٍ يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينةٍ فيقول لها: أطعميه، واسقيه، وغني له، ويقول: هذا خيرٌ مما يدعو إليه محمد من صلاةٍ وصيامٍ، وأن تقاتل بين يديه.
هذه القصَّة أوردها بعض المفسِّرين في تفسير قوله تعالى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
يدفع له مغنيةً، يقول لها: أطعميه واسقيه، وغني له.
إنّ الإنسان إما أنه مع عقله أو مع شهوته، إما يسعى أنه لآخرته أو لدنياه، فالسعيد من سعى لآخرته، ومن كان مع ربِّه.
الحديث الأول:
يقول عليه الصلاة والسلام في حديث أبي أمامة:
(( ما من رجلٍ يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما عن هذا المنكب، والآخر على المنكب الآخر، فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتَّى يكون هو الذي يسكت ) ).
[ورد في الأثر]
لأن الغناء يتناقض مع الهدف الكبير من وجودك في هذه الدنيا.
الحديث الثاني:
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام الترمذي من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
(( أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ: فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ: فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ: فَبَكَى: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي؟ أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ عَنْ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ ) ).
[الترمذي]