فما هذا الكلام؟، هناك شعر في الهجاء، وشعر في الرثاء ..
ولو أن النساء كمن فقدن ... لفضِّلت النساء على الرجالِ
من هذه المرأة التي ما ذكرها التاريخ؟ كلامٌ فيه مبالغة كبيرة جد، فالشعر إن لم يكن ملتزمًا بالدعوة إلى الله عزَّ وجل فهو من لهو الحديث.
قصَّة ثمانمائة صفحة تمضي بها أسبوعًا أو أسبوعين، مغزاها كلمتان، هذا من لهو الحديث، الأعمال القصصية، الأعمال المسرحيَّة أحيانًا، إذا ما كان فيها مغزى كبير جدًا فهي لهو، طبعًا إذا قرأت قصَّة أو قصيدةً، وشعرت أنها حرَّكت مشاعرك العُليا وتفكيرك المرتفع فأنت أمام فنٍ رفيع، فإن لم تحرِّك إلا التافِهَ من مشاعرك والمبتذل من أحاسيسك فأنت أمام فنٍ رخيص.
الفن الرخيص أن تقرأ شيئًا يحرِّك المشاعر البهيميَّة في الإنسان، هذا من لهو الحديث، شعر، قصَّة، سهرة ليس فيها شيء إلا حديث وغيبة، ونميمة، ومزاح رخيص، وتعليقات لاذعة، وتقليد، ومحاكاة، أنت أرقى من ذلك، هذا لهو الحديث، سواء كان كلامًا، أو لقاء، أو نزهة، أو كان قراءة كتاب أو مجلَّة أو قصَّة، كقراءة مجَلاَّت متعلِّقة بفلانة وفلان، المجتمع المخملي مثلًا، وماذا فعل فلان؟ ومتى تزوَّجت فلانة؟ ولماذا طُلِّقَت فلانة؟ أين أنت، أعندك وقتٌ لهذا؟ هذا من لهو الحديث، قال:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
الحقيقة الإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن، أسهب في تفسير هذه الآية، وأردت أن أنقل لكم شيئًا عن تفسير هذه الآية لهذا الإمام الجليل، يقول:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}