هذه الآية نزلت في مكَّة المكرَّمة قبل تشريع الزكاة، إذًا الزكاة هنا بمعنى الإحسان، أي أن الدين اتصالٌ بالخالق وإحسانٌ إلى المخلوق، هناك حركة نحو السماء وهي الصلاة، وحركة نحو الأرض، وهي الإحسان، فإن لم يكن لك بالله صلة، وإن لم يكن لك مع الناس إحسان ما عرفت معنى الدين، الدين في جوهره اتصالٌ بالخالق وإحسانٌ إلى المخلوق، وفي بعض الآيات الكريمة أشار الله عزَّ وجل إلى هذا المعنى المُكَثَّف فقال:
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} .
(سورة مريم31)
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}
الصفة الثالث: الإيمان باليوم الآخر:
1 -الموت دافع إلى الإحسان والعمل الصالح:
لكن ما الذي دفعهم إلى ذلك؟ أن الحياة تنتهي بالموت، وأن بعد الموت حياةً لا تنقضي الحقيقة لا يمكن أن تستقيم على أمر الله، ولا يمكن أن تندفع إلى باب الله إن لم تؤمن بالآخرة، الدنيا زائلة ..
(( أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس ) ).
[الجامع الصغير]
1 -الحياة تنتهي بالموت:
الحياة تنتهي بالموت، بعد الموت حياةٌ أبديَّة، لذلك يقول الله عزَّ وجل في سورة الفجر متحدِّثًا عن هذا الإنسان الضائع:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي} .
(سورة الفجر24)
أية حياةٍ هذه؟ الحياة الأبديَّة، لأن هذه الحياة التي نعيشها سمَّاها الله الحياة الدنيا، دنيا وليست عليا، حياة إعدادٌ للحياة الأبديَّة، تهيئةٌ للحياة الأبديَّة، قال:
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
1 -المهتدي فوق الهدى: