أنت مفتقر لكأس ماء، مفتقر لطعام تأكله، مفتقر إلى امرأةٍ تقيم معها، حاجة الله عزَّ وجل أودعها بالإنسان، فأنت ضعيف، ضعيف في حاجاتك، ضعيف في ميولك، ضعيف الحوافز والدوافع التي أودعها الله فيك، قال:
{ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً (54) }
الإنسان يتوهَّم أنه قوي، صار شابًا، فعلًا عضلاته مفتولة، عنده قوة عضلية جيدة، وعنده حركة نشيطة جدًا، هذا سن الشباب، اندفاع شديد، عضلات متينة مفتولة، عظام متينة، أعصاب متينة، طُموحات، ثوران، اندفاع.
{ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا (54) }
انظر إلى إنسان متقدم بالسن وهو يصعد سلمًا، يصعده دَرجة درجة، وبعد خمس درجات يرتاح خمس دقائق وعندما كان شابًا كان يصعد كل أربع درجات معًا، كان يمشي ركضًا، الآن يمشي هوامًا، صار كلما تقدمت به السن ولا سيما إن لم يكن مؤمنًا في شبابه، تضعف ملكاته، تضعف ذاكرته، ينسى، يعيد القصة مئة مرة، يصبح له صفات الطفولة أحيانًا.
{ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً (54) }
الحقيقة المؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( من جمع القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ) ).
[الجامع الصغير عن أنس]
من مكافأة الله للمؤمن أن يمتعه بعقله وسمعه وبصره وقوته إلى آخر حياته، هذه من مكافأة الله للمؤمن، لكن سُنَّة الله في الخلق أن الإنسان بعد سن معينة يتراجع، قال لي أخ متقدم بالسن: أنا سبحان الله كنت قبل خمسين سنة أنشط من الآن، قلت له: طبعًا.
{ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ (54) }
أي إنسان قوي أو ضعيف، عاجز أو منطلق، مُتَّقِد الذهن أو كثير النسيان، مشلول أو نشيط، هو من خلق الله.
{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) }