فهرس الكتاب

الصفحة 13863 من 22028

الآن عودةٌ إلى، طبعًا الله عزَّ وجل قال:

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ}

(سورة فصلت: من آية"53")

الآن لفتة من الله عزّ وجل إلى آياتٍ في خلق الإنسان، قال:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ (54) }

لمَ لمْ يقل الله عزَّ وجل: الله الذي خلقكم ضعافًا، ضعافًا حال، خلقكم ضعافًا، لكن:

{خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ (54) }

أي أنك مركَّب من ضعف، لست مخلوقًا قويًا وجاءك الضعف طارئًا، لا، فأنت مجبول من مادةٍ اسمها الضعف، أي ثلاثمئة مليون حوين، حوين من هذه الثلاثمئة مليون يدخل إلى البويضة التي لا تُرى بالعين، ثلاثمئة مليون حوين لا يشكلون سنتيمتر مكعب، ثلاثمئة مليون، من حوين واحد، هذا الحوين له رأس، وله عنق، وله ذيل، وله مقدمة فيها مادة نبيلة، هذا الحوين يدخل للبويضة، إذا دخل البويضة، يوجد ممر بين المبيض وبين الرحم، تتلقح البويضة وتنقسم إلى عشرة آلاف قسم من دون أن يزداد حجمها، فلو أن حجمها ازداد لتوقَّفت في هذا الأنبوب، وليس في إمكانها أن تسير.

خُلِقَ الإنسان من مادةٍ هي الضعف فالضعف موجود فيه:

إذًا أنت مخلوق من ضعف، من حوين، وبويضة منقسمة، وحجمها لم يزدد، وصلت هذه البويضة الملقحة المنقسمة إلى الرحم، إما أن تعلق وإما أن لا تعلق، فأنت ضعيف، فإن لم تعلق، سقطت، وهناك عُقم سببه أن الرحم لا تحمل هذه البويضة، فأنت من ضعف مخلوق، أي بويضة ملقَّحة، صار لها استطالة، شبه رأس، دماغ، أحشاء، أطراف، حواس، ظلت هذه البويضة تنمو؛ من نطفةٍ، إلى علقةٍ، إلى مضغةٍ مخلقةٍ، وغير مخلقةٍ، إلى أن أصبح الجنين، ويحتاج إلى الدم من أمه، مجهز برئتين لا تعملان، ليس في الرحم هواء، مجهز بقلب يتحرك في وقت معين، مجهز بحواس إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت