أول مرحلة الدعوة البيانية، عن طريق الأنبياء، والمرسلين، والدعاة الصادقين، فأنت أمام كلام لطيف، كلام عميق وواضح ومعه أدلة، وهذا الكلام بيَّن لك سر وجودك، وغاية وجودك، فإذا لم يستجب الإنسان، قال تعالى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
[سورة الأنفال: 24]
2 ـ التأديب التربوي:
إذا لم يستجب، فقد دخل في مرحلة ثانية، دخل في التأديب التربوي، قال تعالى
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة السجدة: 21]
3 ـ الإكرام الاستدراجي:
إن لم يرجع، فقد دخل في تربية ثالثة، دخل في الإكرام الاستدراجي، أي دعاك فلم تستجِب، وشدَّد عليك فلم تتب، أكرمك فلم تشكر.
4 ـ القصم:
ماذا بقي؟ هذا الإنسان الذي لم يستفد لا بالدعوة البيانية، ولا بالتأديب التربوي، ولا بالإكرام الاستدراجي، يحسم أمره، فيُقصَم ظهرُه قصمًا، القرآن واضح، وكل إنسان يسأل نفسه: أين أنا من هذه المراحل، إذا كنت في الدعوة البيانية فأنت رائع، والدعوة البيانية سهلة، كلام بكلام، تأديب ما فيه شيء مقنع استجيب، كلام الله واضح وضوح الشمس فطبِّقه، وسنة النبي واضحة وضوح الشمس فطبِّقها، لم تكن هناك استجابة إذ ضيق الله عليك الآن تب من هذا الذنب، لم تتب فبدلك الله مكان السيئة حسنة فاشكره، لا يستجيب بدعوة بيانية، ولا يتوب بتأديب تربوي، ولا يستحي من الله بإكرام استدراجي، بقي القصم، هذا معنى قوله تعالى
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً}
[سورة الأنعام: 44]