بعد البينات وبعد التوضيح وبعد البيان لا يوجد عذر، فالجاهل معذور، أما الذي طلب العلم، وعرف الحلال والحرام، فكيف يعذر عند الله عز وجل؟ ومع ذلك فالإنسان حينما يخطئ من له غير الله، وحينما تزل قدمه من له غير الله، أي يجب ألاَّ تفكر إلا في التوبة، ومهما تكن الشروط والظروف فإنّ الله عز وجل عزيز حكيم، عزيز لا ينال جانبه، وليس من السهل أن تصل إليه، وقال العلماء: عزيز أي تشتد الحاجة إليه، ويندر مثله، ومن الصعب أن تصل إليه، فالله عزيز، عزيز أي ليس مثله شيء، إذا قلنا: شيء عزيز أي قليل، بضاعة نادرة، وإذا قلنا: هذه البضاعة عزيزة أي هي نادرة، وقليلة جدًا، قد تبحث عنها طويلًا حتى تجدها، فإذا قلنا: الله عزيز أي ليس كمثله شيء، وتشتد الحاجة إليه، إذْ يحتاجه كل شيء في كل شيء
الشيء الثالث: ليس من السهل الوصول إليه، فالله عز وجل عزيز، وسلعته غالية، حتى يقبل عليك، وحتى يتجلى عليك، وحتى يملأ قلبك نورًا وإيمانًا، وحتى يدافع عنك، وحتى يؤيدك بنصره، فأنت تحتاج إلى طاعته، وإلى أن تجاهد نفسك وهواك في سبيله، كلمة دكتوراه عزيزة، ويمكن لأيِّ إنسان مثلًا أنْ يشرب كأسًا من الشراب في الطريق ثمنه خمس ليرات، أو عشر ليرات، أو خمسون ليرة، فهو مبذول لكل الناس، أما شهادة الدكتوراه فهي ليست مبذولة لكل الناس، تحتاج إلى ابتدائي، وإعدادي، وثانوي، وفرع بالجامعة، وتقدير جيد جدًا، ودبلوم عامة، ودبلوم خاصة، وماجستير، ودكتوراه، وتأليف كتاب، وأخيرًا مناقشة الأطروحة، يقول لك: أربعون سنة حتى نلت هذه الشهادة، هي شيء عزيز:
{فاعلموا أن الله عزيز حكيم}
عزيز ليس كمثله شيء، واحد، إذا كان الشيء عزيزًا أي قليلًا، لكنه متعدد، أما الله فعزيز واحد، تشتد الحاجة إليه، يحتاجه كل شيء في كل شيء، يصعب الوصول إليه إلا بالصدق.
من عاهد الله عز وجل يجب أن يكون عند حدود هذا العهد:
قال تعالى