مثلًا لا نريد قطع يد السارق، لأنه عمل همجي لا يليق مع الجو الحضاري والعلمي، عمل قاسٍ، ستة عشر مليون سرقة في عام واحد إحصاء قرأته من عشر سنوات أو أكثر، إحصاء فيدرالي، قال: في كل ثلاثين ثانية تُرتكب جريمة قتلٍ أو سرقةٍ أو اغتصاب، فقد أخذوا جرائم القتل والاغتصاب والسرقة، جمعوها وقسَّموا على ثواني السنة، السنة كم ثانية؟ الساعة 60 دقيقة، والدقيقة 60 ثانية، والنهار 24 ساعة، كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة سرقةٍ أو جريمة اغتصابٍ أو جريمة قتلٍ، كذلك هذا فساد اجتماعي، واذهب الآن إلى بلد متقدِّم جدًا يقول لك: احذر أن تمشي وحيدًا في الليل، إذا واجهك إنسان بمسدَّس أعطه كل ما معك وأنقذ نفسك، إذا دخلت إلى فندق يقول لك: سلِّم كل شيء تملكه لأول واحد يعترضك حفاظًا على حياتك، فما هذه الحياة إذًا؟! لا تستطيع أن تقف على الموقف بسيارتك وإلا يكون الباب مغلقًا، بعد المغرب لا يوجد تجوُّل أبدًا، هذا شيء واقع جدًا في بلاد بمقياس العصر راقية جدًا، اختلاط أنساب، زنا محارم، زنا بالأقارب، أمراض وبيلة جنسيَّة، لواط، سرقة، هذا الفساد، فتجد أن المجتمع الغربي مظهره شيء وحقيقته شيءٌ آخر، لا حياة زوجيَّة، ولا استقرار، لا نظافة بالعلاقات، فهي مبنيَّة على الجنس، مبنيَّة على ابتزاز الأموال، مبنيَّة على القهر، مبنيَّة على القسوة.
نحن في مدينةٍ بارك الله لنا فيها، نحن في أرقى بلاد العالَم، أنا أقول كلامًا وأعني ما أقول، أنا أقرأ كثيرًا، نحن في أرقى بلاد العالَم رغم كل متاعبنا، عندنا علاقات أُسَرِيَّة طيِّبة، عندنا فلان وفلانة أزواج فقط ولا توجد خيانات، الخيانات الزوجيَّة، وزنا المحارم؛ الأب مع ابنته، والأخ مع أخته، هكذا الفساد، فعندما يترك الإنسان الدين يصير أشقى الناس، والانتحار بنسب مرتفعة جدًا.