فهرس الكتاب

الصفحة 13779 من 22028

أي دفعتم أموالكم لترابوا فيها، النقطة الدقيقة، يوجد أشخاص يحتالون على الله عزَّ وجل، كل من يحتال على الله عزَّ وجل معنى ذلك أنه يقول: أنا لا أعرف الله، إيمانه صِفْر، يشيع بين الناس جميعًا بيع العِينَة، أي أن الإنسان يبيع شيئًا بثمن مؤجَّل، ثم يشتريه بثمن مُعَجَّل، يبيع هذا الكتاب بمئة ليرة دينًا، ثم يشتريه بثمانين نَقْدًا، هذا الكتاب يبيعه ألف مرة في الأسبوع، ماذا فعل؟ هو مرابٍ؛ لكن جعل من البيع والشراء إطارًا للربا، هذا لا يخفى على الله عزَّ وجل، فلما ربنا عزَّ وجل حرم الشيء حَرَّمَ أصله، أما شكليَّاته هذه يحاسب عليها المرء لو أنه أقام الربا بشكل شَرعي، بشكل بيع وشراء.

مثال آخر: مثال مُبَسَّط جدًا يوضح المعنى، لو صاحب سيارة، قال لإنسان: خذ هذه السيارة وأعطني كل يوم ألف ليرة، ما الذي يحصل؟ أن سائق السيارة قد يكون هناك فترة من الوقت لا يوجد فيها عمل، لا يوجد ازدحام، في عُطَل رسمية، يظلم بهذا العمل، لأنه كلَّفه بمبلغ فوق طاقته، وإذا جاء سائق السيارة وأعطى صاحبها مبلغًا زهيدًا جدًا فقد ظلم صاحبها، لو كان الربح بينهما، لا تَظلمون ولا تُظلمون، ما الفرق بين الشراكة وبين الربا؟ الشريك في الربح والخسارة، إذا أنت أقرضت إنسانًا مبلغًا ولك ربحٌ ثابت فهذا هو الربا، أما إذا أقرضت إنسانًا ليعمل بالمال، فأنت شريك بالمال وهو بالجهد، ربح مئة مناصفة، خمسين مناصفة، ألف مناصفة، في رحمة، في عدل، إذًا هذا الذي يختار طريق الربا، طريق استثمار أمواله بالربا، فأُناس كثيرون الآن، مسلمون، يقول لك: شَغِّل لي هذا المبلغ، وأريد ربحًا ثابتًا حلالًا، من هذا الذي قال لك حلالًا؟ حينما يثبت الربح صار الربا، إن كان ربح أكثر ظلمك، وإن رَبِحَ أقل ظلمته، أما إذا قلت: الربح بيني وبينك مناصفةً، انتهى الأمر، أصبح في عدل وأصبح في رحمة، الفرق بالضبط بين قرض ربوي وبين قرض مضاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت