فهرس الكتاب

الصفحة 13777 من 22028

أما القرض الاستثماري لو أقرضت إنسانًا ليتاجر، ليفتح محلًا تجاريًا، هل تدري أن الربح دائمًا مُحَدَّد؟ بمعنى أنه هناك منافسة، وهذه المنافسة تحدِّد الربح، أحيانًا الربح يساوي الفائدة، فأنت إذا أقرضته قرضًا استثماريًا جُهْدُهُ ضاع في الفائدة لك وبقي فقيرًا ولو طالبته برأس المال فقط بقي له ربحه فقط، لكن ربحه صار فائدةً لك، إذًا حتَّى في القرض الاستثماري أنت سحقته، سحقت صاحب القرض الاستهلاكي وسحقت صاحب القرض الاستثماري، بالاستثمار إذا كان الربح بالمئة عشرة، تكون أنت قد أخذت فائدة وبقي هو بلا ربح، أخذ قرضًا وفتح محلًا واشترى بضاعة وباعها، هذا الجهد يُترجم بربح بالمئة عشرة، أو عشرين، فأنت فائدتك لهذا القرض استغرقت ربحه إذًا بقي فقيرًا، أما لو أنك طالبته برأس المال فقط، وأصبح الربح له، اغتنى، وإذا اغتنى أصبح مصدرًا لإنعاش الآخرين.

شيء عجيب جدًا كيف أن القرض الحسن يشيع الغنى بين الناس، والقرض الربوي يشيع الفقر فيهم، القرض الربوي يسحق الناس جميعًا، من استقرض قرضًا استهلاكيًا، ومن استقرض قرضًا استثماريًَّا كلاهما مسحوق، أما القرض الحسن الذي أمر الله به يشيع الغنى بين الناس، إن أقرضته لعملٍ إنساني عليه أن يعيد أصل المال فقط، وإن أقرضته لعملٍ تجاري عليه أن يعيد أصل المال، في كلا الحالين بقيت فيه بقيَّة، بقي فيه رَمَق، أما إذا أقرضته قرضًا ربويًا أكلت جهده، وأكلت تعبه، وجعلته فقيرًا، وجعلته عالةً على الناس.

ليس في القرآن الكريم كله آيةٌ توعَّدت العصاة بحربٍ من الله ورسوله كآية الربا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت