فهرس الكتاب

الصفحة 13776 من 22028

الشيء الثالث: أنت حينما توظِّف مالك في مشروع؛ في تجارة، في زراعة، في صناعة، في خدمات، هل تدري أنك تهيِّئ فرصًا للعمل لآلاف المواطنين؟ تحتاج إلى دفتر فواتير، وهذا يحتاج إلى مطبعة، وإلى حبر، وإلى موظَّفين، وإلى عُمَّال، وإلى صيانة آلات، هذه المطبعة تُعيل عشرات الأُسَر، أنت تحتاج إلى دفتر فواتير، أنت تحتاج لنقل هذه البضاعة، إلى وسائط نقل، وإلى أصحاب السيارات، تحتاج إلى طبع اللاصقات، تحتاج إلى محاسبة، تحتاج إلى محاسب، محل تجاري بسيط، بالعين المجرَّدة يعمل فيه أربع أشخاص، أما بالعين غير المجرَّدة يعمل فيه ألف شخص، ألف إنسان يعمل في هذا المحل وأنت لا تدري، إذًا حينما نفسح المجال لاستثمار المال عن طريق الربا ماذا نعمل؟ ننشر البطالة، فأكبر أخطار الربا، أنه يسهم في رفع الأسعار، ورفع الأسعار يسهم في حدوث هوَّة كبيرة بين المواطنين، بين فئةٍ غنيَّةٍ جدًا وفئةٍ محرومة، وهذا له آثار اجتماعيَّة، وآثار نفسيَّة، وآثار خُلُقِيَّة، وحينما نسمح بالربا معنى ذلك أننا نُشيع البطالة في المجتمع.

عندما حرَّم ربنا عزَّ وجل الربا هو الخبير، هو العليم، هو الحكيم، هو الذي يعرف طبيعة النفوس، البديل هو القَرض الحسن، القرض الحسن معاونة هدفها إرضاء الله عزَّ وجل، والربا استغلال حاجة الضعيف ليربو مال الغني.

الفرق بين القرض الحسن والقرض الربوي:

الحقيقة ما الذي يحصل؟ أنك إذا أقرضت إنسانًا ليعمل بهذا القرض، العلماء فرَّقوا بين القرض الاستثماري والقرض الاستهلاكي، القرض الاستهلاكي إنسان اقترض لشراء دواء، لإجراء عمليَّة جراحيَّة، لماذا استقرض؟ لأنه فقير، وفوق أنه فقير عليه أن يعيد هذا المبلغ مع فائدة، إذًا أرهقته، هو مرهقٌ في ثمن أجر العمليَّة الجراحيَّة، وفوق العمليَّة الجراحيَّة أرهقته بالفائدة، إذًا ماذا فعلت أنت؟ أنت سحقته، وازداد الغني غنىً، هذا القرض الاستهلاكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت