{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) }
(سورة المدثر)
أي لا تُعطي عطاءً وفي نيَّتك أن يعود عليكَ أضعافًا كثيرة، هذا المعنى الأول الذي لا علاقة له بالربا، بمعنى أن الإنسان حتَّى لو قدَّم خدمات للناس، حتَّى لو وقف موقفًا مشرِّفًا، حتَّى لو ردَّ لهفتهم، حتى لو جبر كسرهم، حتى لو أعانهم بجهده، بعضلاته، بوقته، بجاهه، من أجل أن يزداد رفعةً، وأن يزداد مكانةً، وأن يزداد عزوةً، هذه النوايا وهذا العطاء وهذا الإنفاق لا يربو عند الله ولا يقبله الله سبحانه وتعالى، هذا المعنى الأول لهذه الآية.
2 ـ من أقرض المال من أجل أن يعود عليه بربحٍ جزيل هذا هو الربا:
أما المعنى الثاني: حينما تقرضون المال من أجل أن يعود عليكم بربحٍ جزيل، هذا هو الربا، أنت حينما تعاون الناس تطيع الله عزَّ وجل، وحينما ترابي فيهم تستغلُّ حاجتهم لتنتفع في الدنيا، الناس رجلان؛ رجل يعين إخوانه المؤمنين في ساعات شدَّتهم، وساعات ضيقهم من أجل أن يرضى الله عنه، لذلك هذا القرض حسن، لا يبتغي منه شيئًا إلا رضوان الله عزَّ وجل، فأنت أمام طريقين لا ثالث لهما، إنسان مقتدر، إنسان غني، التقى مع إنسان فقير، مع إنسان محتاج، مع إنسان مصاب، فإما أن يقف منه موقف المؤمن الذي يرجو ربَّه، وإما أن يقف منه موقف الإنسان الأرضي الشهواني الذي يرجو مصلحته، فإما أن تقرضه، وإما أن تستغل حاجته فتقرضه بالربا.
{وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ (39) }
أنت ماذا تريد؟ تريد الدنيا العاجلة؛ أم تريد الآخرة الباقية؟ إن أردت الدنيا العاجلة تقول كما يقول عامَّة الناس: يا أخي هذا المال لا يُعقل أن أُقرضه بلا فائدة، إنني أضيع قيمته، أخسر قيمته، إنني لا أستغله عندئذٍ، لا أستفيد منه، فلا ينبغي للمرء أن يفعل شيئًا من هذا.