فهرس الكتاب

الصفحة 13773 من 22028

الشيء الآخر: إذا كنت مؤمنًا تقرض القرض الحسن وتبتغي به الله عزَّ وجل، أريد أن أقف قليلًا عند مضار الربا، لماذا حرَّمه الشرع؟ أولًا الموضوع يحتاج إلى تأنِّي، كان هناك جهات تُعطي أرباحًا جزيلةً على إقراض الأموال، إنسان يملك مليون ليرة، فأي جهةٍ تعطيه بالمئة ثمانية عشر أو بالمئة عشرين، فهذا المليون يحقِّق له دخلًا في السنة مئتي ألف ليرة، فالإنسان الذي يستثمر ماله عن طريق الإقراض الربوي، لماذا يعمل؟ لماذا الجهد؟ لماذا تحمُّل المسؤوليَّة؟ لماذا تحمُّل مجيء البضاعة، وبيع البضاعة، وإقراض ثمن البضاعة، وتحصيل ثمن البضاعة، وشَحن البضاعة، وأن تكون عُرضة للمسؤوليَّة أمام التموين، وأمام الجمرك، وأمام الماليَّة، كل هذه المتاعب مع الجهد الكبير ينتهي إذا وضعت مالك في جهةٍ استثماريَّةٍ ربويَّةٍ تعطيك عليه عشرين في المئة كل عام.

أخطار الربا على المجتمع الإسلامي:

لو أن الإنسان الذي لا يعرف الله عزَّ وجل خيَّرته بين أن يضع هذا المال في مشروع زراعي، أو تجاري، أو صناعي، وأن يتحمَّل المتاعب، وتأمين المواد الأوليَّة، وضبط المواد، وضبط الأسعار، وتحمُّل المسؤوليَّة أمام جهات حكوميَّة كثيرة جدًا، وكل جهة لها عقوباتُها الرادعة، ولها ضوابطها، ولها سجنها، أو أن تضع هذا المبلغ في جهةٍ بعيدةٍ عن أعينِ الرُقباء، وأن تأخذ مالًا وفيرًا كل عام، إذا سُمِحَ بالربا ما الذي يحصل؟ يُحْرَم المجتمع من كل مشروعٍ إنتاجي، هذا الشيء الطبيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت