لا أقصد من هذا الكلام أن أروي لكم قصصًا نادرة، بل قصدي أن تتيقنوا أن الله بيده كل شيء، وأنك بالدعاء أنت أقوى إنسان، وليس بينك وبين الله حجاب، يا رب، يقول لك: لبَّيك يا عبدي، اسأله كل حاجاتك، اسأله شسع نعلك إذا انقطع، اسأله ملح الطعام، هكذا ورد الدعاء.
(( من لا يدعوُني أغضب عليه ) ).
[الجامع الصغير عن أبي هريرة]
(( إن الله يحب الملحين في الدعاء ) ).
[رواه الحكيم ابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة]
الله يحب أن تطلب، تترجاه، تعيد وتكرر، تلح كثيرًا بالسجود بقيام الليل، أما أمام الناس كن عزيزًا، شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس، البطولة أن تعتز أمام الناس، وأن تمرِّغَ جبهتك بين يدي الله عزَّ وجل، ادخل لغرفتك وابكِ وأغلق الباب واسجد وقل: يا رب ليس لي سواك، هذه افعلها، على قدر ما تستطيع تذلل لله، لأن التذلل إلى الله عز، أما مع الناس كن عزيزًا.
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) }
العمل الصالح هو زاد المؤمن في الآخرة:
المهمة الأخيرة:
{فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) }
يبدو أنك جئت إلى الدنيا من أجل العمل الصالح، أول حالة مرضية، وثاني حالة مرضية، والحل أن تُشَمِّر وأن تنطلق للعمل الصالح فهو زادك في الآخرة، وهو الذي يسعدك في الآخرة، انظر إلى الآيات وترابطها العجيب:
{فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) }
لا تكن من هؤلاء، ولا من هؤلاء، وفكر، وافعل هذا.
والحمد لله رب العالمين