فهرس الكتاب

الصفحة 13733 من 22028

{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (29) }

إذًا تعلَّموا من أجل أن توقعوا أهواءكم المشروعة وفق شريعة الله، وفق ما أراد الله، تعلَّموا من أجل أن تفرغوا ميولكم التي أودعت فيكم في القنوات الشرعية النظيفة، فالمؤمن يأكل، ويشرب، ويتزوج، ويتعلَّم، ويتنزَّه لكن ضمن القانون، لا اختلاط، ولا مشروبات محرَّمة، ولا انتهاك لحرمات الله، ولا تجاوزات، ولا كذب، ولا غيبة، ولا نميمة، ولا كسب مال حرام، ولا عدوان، ولا ظلم.

إذًا تعلموا العلم لأن:

(( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) )

[من سنن ابن ماجة عن أنس بن مالك]

فريضة، كما أن الهواء فريضة لوجودك، طلب العلم فريضةٌ لسعادتك، من أجل أن تقع هذه الأهواء في موقعها الذي أراده الله، من أجل أن تُفرغ هذه الميول التي أودعها الله فيك في القنوات التي شُرِعَت لها.

لذلك أقول هذه الكلمة وأعني ما أقول، وأتمنَّى أن تدقِّقوا فيها: ليس في الإسلام حرمان، قد يتوهَّم المتوهِّمون أن الإنسان إذا أسلم قُيِّد، هذه حُرِمَهَا، وهذه حرمها، لا، ليس في الإسلام حرمانٌ أبدًا، ولكن في الإسلام تنظيم، هذه الميول تُنَظَّم، هذه الشهوات تُفَرَّغها في قنواتها الصحيحة، موضوع النساء يُحَلُّ في الزواج، وما سوى الزوجة غَضٌ للبصر، موضوع المال يُحلُّ في الكسب الحلال وفي الإنفاق الحلال، موضوع الأذن هناك شيءٌ يطربك، هناك شيءٌ لو عرفت ما فيه من طرب لعزفت عن كل طرب:

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ) ).

[سنن أبي داود عن أبي سعيد]

والله قال لي أحدهم ـ وأنا أثق بكلامه ـ أنه كان من هواة سماع الأشياء التي لا ترضي الله عزَّ وجل، حينما تعرَّف إلى الله أصبح يكرهها، وأصبح يحب كلام الله عزَّ وجل.

(( الله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له ) ).

[عبد الله بن محمد الرازي عن أبي سليمان الداراني]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت