أما أن يقهرك إنسان مثلك بأمر، يمنعك من شيء وأنت مثلك مثله لا تحتمل، تنشأ منازعة، أما أن يمنع الخالق هذا الشيء فإنّ تقبله برضى تام، أوضح مثل الصيام، يعني لو أن إنسانًا شرع الصيام، أو دولة شرعت الصيام، كم إنسانًا يصوم صيامًا حقيقيًا؟ ولا واحد، يدخل البيت يشرب، طبعًا بالطريق لا يشرب، ولا بمكان العمل، لأنه مراقب، يشرب بالبيت، أما عندما يشرع الله الصيام يكاد الواحد يموت عطشًا، وهو بالبيت وحده، والماء بارد كالزلال، ولا يشرب نقطة ماء، فعندما يشرع الله فالكل يخضع، يطبق التشريع بحذافيره، وبتفاصيله، وبدقائقه، إذًا النقطة الحساسة أنّه يجب أن يكون المشرع غير منتفع بتشريعه، من الذي لا ينتفع بالتشريع؟ هو الله وحده، فالمشرع هو الله، نحن يشرع لنا، وإذا علمنا أن المشرع هو الله عز وجل نخضع له جميعًا دون أن نتنازع، مشكلات الأرض في التنازع، والتنازع تضاد للأهواء، تنازع الأهواء أنّ الإنسان لن يخضع لإنسان آخر إلا إذا رآه أقوى منه، إذ يخضع له مقهورًا، أما الإنسان حينما يؤمن بالله عز وجل يخضع له طائعًا، فالحياة لا تصلح إلا بتشريع سماوي، وهذا التشريع تنتفي عنه الأهواء والمصالح، وهو عدل، لأن الله هو العادل.
من أطاع الله عز وجل فهو في سلام مع نفسه:
إذًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
وقفنا وقفة عند
{يا أيها الذين آمنوا}
وقفنا وقفة عند
{ادخلوا في}
معنى
{في}
أي يجب أن تدخل كلك في هذا الإسلام، بكل كيانك، وكل نشاطاتك، وحركاتك، وسكناتك، وأوقاتك، وأمكنتك
{ادخلوا في السلم كافة}
هذه بمعنى في، أما
{السلم}
فتعني الإسلام، الإنسان حينما يسلم فهو في سلام مع الله، لأنه في طاعته.
{مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ}
[سورة النساء: 174]