فهرس الكتاب

الصفحة 13684 من 22028

قلت في نفسي: إذا كنت أنت في المطار لحاجةٍ ما، ورأيت إنسان يحمل محفظته ويتَّجه نحو الطائرة، هل بإمكانك أن تبكي، البكاء ليس باليد، أما هذه الفتاة بعد أربعٍ وعشرين ساعة تبكي بكاءً مرًا لأن الذي خطبها البارحة اليوم مسافر، هذا من خلق الله.

{وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }

الإنسان حينما يرى مودةً بينه وبين أهله، أو حينما ترى المرأة مودةً بينها وبين زوجها، هذه المودة من خَلْقِ الله عزَّ وجل، لا تجلبها الأموال الطائلة، ولا البيت الواسع، ولا القوام، ولا الشكل، ولا الجمال؛ ولكن يخلقها الله عزَّ وجل، فإذا كنت مطيعًا لله عزَّ وجل، الله جلَّ وعلا يخلق هذه المودة بينك وبين أهلك، أما لو لم تكن مطيعًا لله، لو وفَّرْتَ كل شيء، وفرت الأموال الطائلة، وفرت البيوت الفاخرة، وفرت المركبة الفارهة، سخرت كل علم النفس من أجل أن يميل أهلك إليك، لن تستطيع أن تحدث هذه النتيجة.

الحب حالة نفسية تمثل بالمودَّة التي تعبِّر عنها:

قال تعالى:

{وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (21) }

ما هي المودة؟ في رأي بعض المفسرين: المودة أثر من آثار الحُب، إن كان هناك حبٌ بين الزوجين تجسَّدَ هذا الحب بالمودة، السيدة عائشة رضي الله عنها، كانت تسأل النبي عليه الصلاة والسلام: كيف حبك لي؟ فيجيبها ويقول:"كعقدة الحبل"، أي حب متين، لا ينفك، لا يفتر.

ملاحظة أخرى من ملاحظات الإيمان، الزوجان المؤمنان ينمو حبهما نماءً مُتَّسِقًَا مع الأيام، أما زواج أهل الدنيا قد يبدأ بحبٍ جارف وقد يفتر هذا الحب إلى أن يقع الخلاف، والشقاق، والجفاء، والبُغْض، إلى أن يقع السُباب والشتائم، إلى أن يقع الكيد، إلى أن ينتهي بالطلاق، لذلك الزواج الذي يُبْنَى على طاعة الله عزَّ وجل يتولى الله التوفيق بين الزوجين، ويخلق الله بحكمته البالغة هذا الحب بين الزوجين، إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت