{ادخلوا في السلم كافة}
تعود على الإسلام، أي خذوه بأكمله، لا تأخذوا بعضه، إذا أخذتم بعضه وتركتم بعضه الآخر لم تقطفوا ثماره، فالإسلام منهج كامل، فيه عبادات شعائرية، صوم وصلاة وحج وزكاة، وفيه عبادات تعاملية، وآداب، وعقائد، فأنت يجب أن تدخل في الإسلام كله، بعقائده، فلا يوجد عندك بالعقائد خلل، تصورات غير صحيحة، أفكار غير صحيحة عن الآخرة، تتهم الله في عدله وأنت لا تشعر، تتهم النبي في كماله وأنت لا تشعر، أما إذا دخلت في الإسلام عقيدة، وعبادة، وتعاملًا، وأخلاقًا، وتفوقًا، أي دخلت في الإسلام كله
{ادخلوا في السلم كافة}
يعني جميعًا ادخلوا وطبقوا أحكامه جميعًا.
سبب انتظام المجتمع الإسلامي أن الله عز وجل هو المشرِّع:
النقطة الدقيقة هي أن الإنسان حينما يشرع يُشرِّع لمصلحته، فكل مشرع منتفع بتشريعه، أردنا أن نعيّن تعويضات، فمن يضع لنفسه التشريع رقمها فلكي، أما تعويضات الطبقة الدنيا فرقمها رمزي، أي مبلغ بسيط جدًا، لأن المشرع وضع لنفسه أكبر مبلغ، لا يجوز أن يشرع من ينتفع بتشريعه، فتنشأ منازعة، يقول لك فلان شرع وأنا مثله، يجب ألاّ أنفذ كلامه، أو أن احتال عليه، فأكثر مشكلات البشر أن المشرِّع بشر، والمشرَّع له بشر، وقد يكون أذكى من المشرع، تنشأ منازعات، لأن المشرع منتفع بتشريعه، أما إذا كان التشريع من عند الخالق انتهى الأمر، الكل ينصاع، سبب انتظام المجتمع الإسلامي لأن الله عز وجل هو المشرع، والله وحده فوق الخلق في التشريع، نحن مشرَّع عليه، يعطي الله البنت نصف الذكر، لا أحد يعترض، أما لو كان قانونًا لاعترض الناس. ما دام خالق الكون قال:
{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}
[سورة النساء: 11] .