فهرس الكتاب

الصفحة 13678 من 22028

أي شيءٍ نظرت إليه يدلك على الله، إلا أن الآيات على أنواع؛ منها ما هو قريب ومنها ما هو بعيد، فلو حدثتك عن مجرةٍ بعدها عن الأرض كذا ألف سنة ضوئية، وحجمها كذا، وقوامها كذا، وكثافتها كذا هذه آية، ولكن إذا حدثتك عن نفسك التي بين جنبيك، وعن جسدك، وعن أعضائك، هذه آيةٌ قريبةٌ جدًا.

الفكرة الثالثة: كان من الممكن أن نأتي دفعةً واحدة، بلا نظام الزوجية، بلا ذكرٍ وأنثى، لأن الكون كله ممكن، ولكن شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن نأتي على نظامٍ صَمَّمَهُ الله عزَّ وجل وهو نظام الزوجية، أن يكون البشر ذكرًا وأنثى، وأن يقترنوا، وأن ينجبوا الأطفال، وأن تنمو المجتمعات، وأن يكون الإنسان مفتقرًا إلى الطعام لبقاء جسده، ومفتقرًا إلى الزوجة لبقاء نوعه، ومفتقرًا إلى العمل الصالح لبقاء ذكره، لا بدَّ من أن يبقى جسدك إذًا تأكل وتشرب، وأن يبقى نوع البشر إذًا لا بدَّ من التزاوج، وأن تبقى سعيدًا في جنةٍ عرضُها السماوات والأرض إذًا لا بدَّ من العمل الصالح، فإذا أكلت فلبقاء جسدك، وإذا تزوَّجت فلبقاء نوعك، وإذا عرفت الله عزَّ وجل وأطعته وعملت الصالحات فلبقاء ذكرك إلى الأبد في جنةٍ عرضها السماوات والأرض.

الآن آية اليوم:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) }

(من) هذه من أدوات اللغة العربية، حرف جَر، لكن لهذا الحرف معانٍ عِدَّة، فمن للتبعيض، ومن للبيان، ومن لابتداء الغاية، هنا (من) بعض آياته، أي أن آياته ليست عشرة وهذه واحدة منها، آياته لا تعد ولا تحصى، آيات كلمة جمع.

{وَمِنْ آَيَاتِهِ (21) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت