فهرس الكتاب

الصفحة 13677 من 22028

الشيء الآخر، أن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود، وهناك مستحيل الوجود، أي مستحيلٌ أن يكون الجزء أكبر من الكل، هذا مستحيل عقلًا، والله سبحانه وتعالى واجب الوجود عقلًا، ما سوى المستحيل والواجب هناك الممكن، فالكون كله ممكن، ممكن أن يوجد وأن لا يوجد، أو أن يوجد على هذه الشاكلة أو على شاكلةٍ أخرى، إذًا كان من الممكن أن يَخْلُقَ الله الناس كلهم دفعةً واحدة، دون نظام الزوجية، دون ذكر وأنثى، دون إنجاب أولاد، البشر كلهم يُخْلَقون دفعةً واحدة، ولكن شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن نوجد في الأرض تِباعًا على نظام الزوجية، يبدو أن نظام الزوجية آيةٌ كبرى من آياته جلَّ جلاله.

الطريق الاستدلالي هو الطريق الوحيد لمعرفة الخالق:

قال تعالى:

{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ (21) }

الحقيقة مقدمة ثالثة وهي: أن الآيات كثيرة، بعضها قريب وبعضها بعيد، أقرب الآيات إليك نفسك التي بين جَنْبَيْكَ، لهذا ربنا عزَّ وجل يقول:

{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ}

(سورة فصلت: من آية"53")

أول فكرة من مقدمات الدرس: لا بدَّ من أجل أن تسعد في الدنيا والآخرة من أن تعبد الله عزَّ وجل، والعبادة بنص القرآن الكريم خُلِقْنَا من أجلها.

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِي (56) }

(سورة الذاريات)

العبادة طاعةٌ طوعيةٌ ممزوجة بمحبة قلبية تسبقها معرفةٌ يقينية تفضي إلى سعادةٍ أبدية، هذه السعادة أساسها الطاعة مع المحبة، وهذه الطاعة مع المحبة أساسها المعرفة، معرفة الله عزَّ وجل لا بدَّ إلا أن تكون عبر قناةٍ واحدة، هي القناة الاستدلالية عن طريق العقل، لكن هذه القناة واسعة جدًا، فالطريق إلى الله عزَّ وجل، إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق:

وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت