فهرس الكتاب

الصفحة 13514 من 22028

مهما بالغت في طمأنينة قلبك عن طريق وفرة المال، عن طريق مركزك القوي، عن طريق تأمين كل حاجاتك، ففي القلب شعث، تفرق، لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، لو جلست مع أصدقائك، مع أقربائك، مع محبيك، لو جلست في مكان تحبه وفي زمان تحبه، لكن في القلب وحشة لا يزيلها إلا الإنس بالله، وفي القلب حزن لا يذهبه إلى السرور بمعرفة الله، وفي القلب قلق لا يسكنه إلا الاجتماع على الله والفرار إليه، وفي القلب نيران حسرة لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه والصبر على كل ذلك، وفيه فاقة ـ يعني فقر ـ لا يسدها إلا محبته.

مهما حاولت، كلمة أعرفها في الوقت المناسب، إذا تقدم بك العمر، والإنسان وصل إلى خريف العمر، فإذا قال: والله لا شيء أجمل من معرفة الله، ولا شيء أسعد من قربه، ولا شيء أنفع من طاعته، هذا الكلام إن عرفته في الوقت المناسب فأنت أسعد الناس، أما إذا عرفته بعد فوات الأوان فهذه مشكلة، البطولة أن تعرف الله في الوقت المناسب.

إذًا حينما قال الله عز وجل:

{وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .

إنك إن ذكرت الله حققت فطرتك، إنك إن ذكرت الله اطمأننت إليه، إنك إن ذكرت الله سعدت بقربه، إنك إن ذكرت الله زال عنك الخوف، والقلق والحزن والضياع، والتشتت، والتبعثر، والضيق، والشعور بالوحشة، والشعور بالفقر، كل المشاعر المدمرة التي تحيل حياة الإنسان جحيمًا إنها تذوب إذا عرفت الله عز وجل لذلك:

{وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .

الآن ندخل في تفصيلات معنى ذكر الله أكبر:

معنى الذكر:

أن حالة تصيب النفس هذه الحالة تحفظ النفس كلما يلقى إليها من معرفة، فالإنسان إما أن يكون في حالة ذكر أو حالة نسيان.

الذكر يشبه الحفظ، لكن الحفظ حيازة، والذكر استحضار، والذكر نوعان، ذكر عن نسيان وذكر عن حضور، فلان يذكر إما أنه ذكر بعد أن نسي وإما أنه دائم الحضور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت