قد نفهم هذا الأمر فهمًا ساذجًا جدًا، أخي أقم الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، هذا من إقامة الصلاة، أما إقامة الصلاة التي أرادها الله عز وجل بضبط كل جوارحك، وضبط كل حركاتك وسكناتك، وعلاقاتك وفق منهج الله عز وجل، ما من شعور يشعره المصلي، وقد وقف بين يدي الله عز وجل من أنه على منهج ربه، مطيع لله عز وجل في كل شؤون حياته، هذا الشعور هو الذي يعينك على الصلاة، شعورك أنك على طاعة الله، وفق منهج الله، وفق أمر الله هذا الشعور الذي يعين على الصلاة.
إذًا هذا معنى قول الله عز وجل:
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} .
هذه الألف واللام في الصلاة ماذا تعرب؟ يعني إن الصلاة المعهودة، إن الصلاة التي أرادها الله عز وجل، إن الصلاة التي تنجو بها، إن الصلاة التي تجعلك على صلة مع الله حقيقية هذه الصلاة، لماذا قال الله عز وجل:
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَاتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ}
[سورة التوبة]
معنى هذا أن هناك صلاة ما أرادها الله، كذب وصلاة، غش وصلاة، احتيال وصلاة، ظلم وصلاة، كبر وصلاة، هذه الصلاة التي معها الكبر، والغش، والحسد، والضغينة، والحقد والاستعلاء، وكسب المال الحرام، هذه ليست صلاة.
ورد في الحديث القدسي:
(( ليس كل مصلٍ يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ) ).
هل عرفت من تصلي له؟ هل عرفت من تقف بين يديه، هل عرفت من تقول بحقه: الله أكبر، سمع الله لمن حمده، هل عرفت من تقول له: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى.
(( ليس كل مصلٍ يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي ـ استقامة، تعظيم ـ ولم يصر على معصيتي ... ) ).