إنسان فقير جدا عنده أولادٌ كُثُر، بيته ضيق، دخله لا يكفي مصروفه، معذَّب، محتاج إلى كل شيء، مهدد، له عمٌ ليس له أولاد يملك ثروةً طائلة تزيد على مئات الملايين، توفي عمه فجأةً بحادث، وهذه الملايين كلها آلت إليه، ولكن إلى أن تصل إلى يده لا بدَّ من مضي عامٍ أو أكثر حتى تنتهي قضايا الإرث ما إلى ذلك، نحن نسأل: هذا العام الذي هو بين موت عمه وبين قبض ثروته ـ خلال عام ـ لماذا هذا الإنسان الفقير هو أسعد الناس، مع أنه لم يقبض درهمًا من إرث عمه؟ نقول دخل في الأمل، دخل في الوّعد، كما قال الله عزَّ وجل:
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ} .
(61 ... سورة القصص)
إذًا حللنا تحليلًا علميًا سر سعادة المؤمن، أولا: شعوره أن الله عزَّ وجل يحبه، وأن الله بيده كل شيء حتى خصومه، حتى أعداؤه، حتى الجراثيم، الآن تعيش أوروبا خوفًا وهلعًا من أمراضٍ كثيرة، أما المؤمن فيعلم أن لكل شيءٍ حقيقة:
(( لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).
(من سنن الترمذي: عن"عبد الله")
إذًا: شعوره بأن الأمر بيد الله، وأنه يحب الله ورسوله، وأن الله لن يضيعه، لن يسلمه، لن يتركه، لن يضيِّع عليه عمله، هذا شعورٌ لا يوصف.
انتقلنا إلى الآية الكريمة:
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ}
الإنسان دائمًا يركن إلى قوةٌ تدعمه، إلى قوةٍ يطمئن لها، إلى قوةٍ تدافع عنه، إلى قوةٍ يحتمي بها، يلجأ إليها، قال هؤلاء الذين ما عرفوا الله عز وجل، ما قَدَّروه، ما اهتدوا إليه، يلجئون إلى قوى أرضية يعتمدون عليها، هذه القوة الأرضية لا تزيد على بيت العنكبوت، ما هذا البيت؟ قال: