أحد أسباب سعادة المؤمن أنه يؤمن أن كل ما في الكون بيد الله عزَّ وجل، حتى خصومه بيد الله، حتى الأشخاص الأقوياء الذين يظنهم الناس أقوياء هم في قبضة الله عزَّ وجل، هذا الشعور، حتى الوحوش الضارية، حتى الجراثيم الفتَّاكة، حتى أعراض الطبيعة، هذه كلها بيد الله، فأحد مصادر سعادة المؤمن شعوره بأن كل ما في الكون بيد خالقه، فإذا كانت علاقته بخالق علاقةً طيبة، علاقةً حسنة، علاقة حُبٍ، علاقة طاعةٍ، علاقة انصياعٍ، علاقة توكلٍ، شعر بسعادةٍ لا يعرفها إلا من ذاقها، لهذا قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى:"لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف".
مثلًا شابٌ دُعِيَ إلى الخدمة الإلزامية، في الجيش هناك آلاف الرُتَبَ الكبيرة، في الجيش عقوبات، وسجن، وأعمال شاقة، فما قولك إذا كان والد هذا الشاب قائدًا للجيش، بماذا يشعر هذا الشاب إذا كان والده قائدًا الجيش، القائد الأعلى للجيش؟ يشعر بطمأنينة، ولا يخشى كل هذه الرُتَب، هذا مثل للتبسيط، المؤمن ربنا عزَّ وجل قال:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} .
(سورة الطور: من آية"48")
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي•إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
(سورة هود)
فلو حللنا سر سعادة المؤمن في الدنيا يكون هذا الشعور، هو ضعيف الإنسان، والمؤمن إنسان ضعيف، لكن حينما استقام على أمر الله، ونفذ شرع الله، واعتمد على الله، وتوكل على الله، واستسلم لقضائه وقدره، شعر بالقرب منه، وشعر بهذا الشعور المُطَمْئِن، فلذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
(81 سورة الأنعام)