فهرس الكتاب

الصفحة 13462 من 22028

مثل بسيط أسوقه لكم: قديمًا كانت مدارس داخلية، فمدرسة من أشهر المدارس لها قاعات للمطالعة، وفيها مهاجع، وفيها مطعم، فالطالب في هذه المدرسة الداخلية عليه أن يمضي الوقت الذي بعد الدراسة في المُطالعة، عليه أن يقرأ، عليه أن يكتب، عليه أن يتدرَّب، أما المطبخ ففيه الموظفون، والطباخون والعمال بحيث يأتيه الطعام جاهزًا في الساعة السابعة مساءً، فهذا الطالب طعامه مضمونٌ له، وهو مكلفٌ للدراسة، ما قولكم بطالبٍ ترك قاعة المُطالعة وتوجَّه إلى المطعم ليتفقد أحوال الطباخين والأطعمة، وما تم في صنع هذا الطعام، وهذا الطعام، ضمن له الطعام فانشغل به، وكُلِّف بالدراسة فتشاغل عنها، هذا حال بعض الناس، ربنا عزَّ وجل يقول:

{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

(سورة الزخرف: من آية"32")

{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ•فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} .

(سورة الذاريات)

الرزق يحتاج إلى سعي، والرزق مضمون، أما معرفتك بالله عزَّ وجل، عملك الصالح، هذا مكلفٌ به، فما قولك بإنسان أعرض عن معرفة الله، وعن طاعته، وعن العمل للآخرة وانشغل بما ضُمِنَ له، وهذا منتهى الضلال، الذي ضمن لك تسعى له سعيًا حسيسًا، والذي كلفت به تهمله إهمالًا شنيعًا، فربنا عزَّ وجل يقول:

{وَأَنْ لَيْسَ للإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى•وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}

(سورة النجم)

فليس لك إلا ما سعيت، فالذي ضمن لك يجب أن ترتاح من قِبَلِهِ، والذي كُلفت به يجب أن تسعى له.

الآن بعد أن عرض الله علينا هذه القصص، الأقوام السابقة كيف انحرفت في عقيدتها، وكيف انحرفت في سلوكها، وكيف ظلمت، وبغت، وطغت، وكيف أهلكهم الله عزَّ وجل، يقول الله عزَّ وجل:

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ}

الإنسان كما قال الله عزَّ وجل في آيةٍ أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت