{أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ}
الجريمة الأولى: هذا الانحراف السلوكي، والجريمة الثانية أن تُرْغِمَ إنسانًا على أن تفعل به الفاحشة، هذه جريمة ثانية، والجريمة الثالثة أنكم تأتون هذه الجريمة المنكرة في ناديكم أمام بعضكم بعضًا، جرائم متراكبة، جريمة الشذوذ الأخلاقي، وجريمة الإكراه عليه، وجريمة إتيانه أمام الملأ، إذًا هذا الذي يأتي هذه الجرائم الثلاث واقعٌ بشكلٍ مخيف وبواقع مدمّر.
قرأت البارحة أن مليون طفل في أمريكا يُعْتَدَى عليهم من قِبَل آبائهم، هناك دراسة علميَّة، وتقارير أصوليَّة من قِبَلِ آبائهم، إذًا هذه جريمة رابعة أو خامسة.
{وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ}
يبدو أن سيدنا لوط عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام نبَّههم، وحذَّرهم، و أوعدهم، وخوَّفهم، وأنذرهم، يبدو أنه خوَّفهم بعذاب الله.
{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
وهذا شأن العصاة، كلَّما حذَّرته من عقاب الله، وكلَّما حذَّرته من عذاب الله، تقول له: يا أخي ربنا كبير، عنده أمراض مخيفة، عنده فقر شديد، عنده عذاب مهين، وعذاب أليم، وعذاب مديد، وعذابُهُ كبير، وعذابُهُ عظيم، أنت كُلُّكَ بيده، لو أن الكلية تعطَّلت، وتوقَّفت لأصبحت الحياة جحيمًا، لو أن هذا الجهاز تعطَّل لأصبح الموت قريبًا، لو، ولو، كلَّما ذكَّرته بعذاب الله استهزأ وقال: ائتنا بعذاب الله.
سمعت مرَّة أنّ إنسانًا يعمل في حقل ألغام استهزأ بالله، وقال: إن كان موجودًا فليثبتْ وجوده، داس على لُغْمٍ من دون أن ينتبه، فانفجر في وجهه، وفقد بصره، قلت: سبحان الله! فالله سبحانه وتعالى أعطاه فرصة ليتوب، فكلَّما خوَّفتَ هؤلاء، وأنذرتهم، وحَذَّرتهم، وبيَّنت لهم قالوا: