فهرس الكتاب

الصفحة 13415 من 22028

أيْ كان من الممكن ألاّ يستطيعوا القبض عليه، عندئذٍ لا تظهر آيات الله عزَّ وجل، كان من الممكن أن يقبضوا عليه، ثم يتفلَّت من أيديهم، كان من الممكن أن يضرموا النار، أو أن يقتلوه قتلًا، قتلًا عاديًا، كان من الممكن أن يضرموا النار فتأتي أمطار غزيرة فتغرق النار وتطفئها، ولكن شاءت حكمة الله أن يلقوا القبض عليه، وأن يجتمعوا، وأن يقرِّروا أن يحرقوه في النار، وأن يأتوا بنارٍ عظيمة ويوقدوها، وأن يضعوه فيها وأن تغدو النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، لتظهر آيات الله عزَّ وجل، لذلك قال أهل السُنَّة والجماعة:"عندها لا بها"، أي أن النار لا تحرق بذاتها، والله عزَّ وجل ما أودع في النار قوة الإحراق بشكلٍ ثابت، فلا تحرق إلا إذا أراد الله، إذًا كل شيء في قبضة ربنا عزَّ وجل وبيده ..

{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} .

(سور الزمر)

كانت هذه القصَّة بهذه الطريقة، إذْ أُلقِيَ القبض عليه، وساقوه وحاكموه، وأضرموا النار إلى أن أصبحت نارًا عظيمة، وألقوه فيها، فوجئوا بأن الله عزَّ وجل جعل هذه النار بردًا وسلامًا، لو لم يقل: سلامًا لَماتَ من البرد وهو في النار، بل كانت بردًا وسلامًا.

إذًا فالله عزَّ وجل خلق الكون وَفق أسباب، ولئلا تظن أن السبب هو الذي يخلق النتيجة، عطَّل السبب، عطَّله أو ألغاه، في النار عطَّل السبب، وفي خلق آدم ألغاه، الإنسان يحتاج إلى لقاء الذكرِ بالأثنى كي يأتي المولود بطريق التلقيح، وبالنسبة لسيدنا آدم أو سيدنا عيسى أَلغى السبب، وفي النار عطَّل السبب، إذًا:

الأشياء لا تفعل فعلها إلا إذا شاء الله عزَّ وجل.

وهذه العقيدة مريحة للإنسان، كل شيء مخلوق بيد الله عزَّ وجل، وما أودع الله في الأشياء قوَّةً ثابتة فيها، بل إنّ هذه الأشياء لا تفعل فعلها إلا إذا شاء الله عزَّ وجل، إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت