هناك قصَّة أرويها دائمًا، وهي رمزيَّة، أن شخصًا كان عند سيدنا سليمان ورأى إنسانًا عنده يحدِّق النظر إليه فقال:"من هذا يا سليمان؟"قال:"هذا مَلَكُ الموت"، فطار قلبه خوفًا، وقال:"خذني إلى أطراف الدنيا"، والرياح كانت مُسَخَّرة لسيدنا سليمان، فنقله إلى الهند، وبعد أيَّام مات هناك، فالتقى بملك الموت، وقال له:"يا ملك الموت، لماذا فعلت هذا؟"، قال: واللهِ بينما أنا أنظر إليه، وأنا معي أمر بقبض روحه في الهند، فأقول: ما الذي جاء به إلى هنا؟"، والأمر لديّ أن أقبض روحه في الهند، فكنت أنظر ليه متعجبًا حائرًا، قال ربنا عزَّ وجل:"
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}
أحيانًا يَتَّجه الإنسان إلى حتفه، وهو لا يدري، يصر على أن يركب هذه الطائرة فتكون نهايته، يصر.
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}
قوله تعالى:
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ}
أي أنتم في قبضة الله، كيفما تحرَّكت فأنتَ في قبضته، إنسان استيقظ صباحًا، الله عزَّ وجل سمح لك أن تستيقظ، وأعطاك فرصة ليومٍ جديد، حركتك في هذا اليوم منحة من الله عزَّ وجل، بأي لحظة، وربنا عزَّ وجل نوَّع في الموت، يجعل الموت بعد مرض عضال بعد اثنتي عشرة سنة، يقولون لك: اثنتي عشرة سنة طريح الفراش، يجعل الموت لسببٍ تافهٍ جدًا من جرّاء عمليَّة لوزات مات، سكتة قلبيَّة فمات، سكتة دماغيَّة فمات، فالموت يبدو لنا قريبًا، ويبدو لبعضهم بعيدًا، فمعنى ذلك أنك في قبضة الله، الذي ينهي الحياة، فإذا انتهى الأجل قبضت إليه، ولو كنت قويًا، لو كنت شديدًا، لو كنت عتيدًا، لو كنت صحيح الجسم ..
{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}