إذًا المؤمن الصادق كلَّما تحرَّك فهذا الفكر يعمل، يفكِّر، وإذا تأمَّل خلق الله، إذا تأمَّل ما حوله، مَن حوله، الظواهر الطبيعيَّة، هطول الأمطار، هبوب الرياح، الرعد، البرق، قوس قُزح مثلًا، هذه الينابيع التي تنبع، هذه البقرة التي سخَّرها الله لنا وهي معمل صامت، هذه الأشجار: هذه لأخشابها، وهذه بظلِّها، وهذه بثمراتها، وهذه بأوراقها، وهذه بأزهارها، وهذا النبات حدودي، وهذا النبات دوائي، وهذا النبات جمالي، وهذا النبات غذائي، وهذا النبات للأثاث، فإذا نظر الإنسان وتأمَّل، فالإنسان العاقل لا يمرُّ هكذا على الأشياء، إذا جلس ليأكل فهذه المائدة يفكِّر فيما فيها مادَّة مَادَّة، صفيحة صفيحةً، هذه مَن خلقها؟ مَن صمَّمها؟ مَن جعلها بهذا الترتيب؟
هذه:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ ٌ}
الشجر في الخريف تجد أن أوراقه اصفرَّت، وأصبح خَشَبًا، تظن أنه خشب يابس، يأتي الربيع فتزهر هذه الأشجار، ثمَّ تورق، ثم إذا هي بهجةٌ للناظرين، كل ذلك تم وجرى بفعل الله سبحانه وتعالى.
فالحديث في هذه الآيات إذًا عن الدار الآخرة.
الآية الأولى:
{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
والآية الثانية:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
أخطر ما في اليوم الآخر أنّه ..
{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ}
"فو الذي نفس محمَّدٍ بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنَّة أو النار".