هذه الأنهار كلها جافة الآن، نرجو الله عزَّ وجل أن يغيثنا بسقيا رحمة، فمن الذي يستحق العبادة؟ الذي يملك أن ينزل الأمطار، والذي يملك أن ينبت النبات، نأكل طعاما وشرابًا وخبزًا، ولحمًا وحليبًا وجبنا، وفواكه وخضراوات، هذه من يخلقها؟ يجب أن تعبد الذي خلقك، والذي يرزقك، والذي إليه المصير.
الإمام الشافعي يرى عند قراءة الفاتحة أن تقرأ في الركعة الثانية مَلِكِ يوم، وفي الركعة الأولى مَالِك يوم الدين، فمَن هو المالك؟ قالوا: المالك هو الذي يملك ولا يحكم، والمَلِك هو الذي يحكم ولا يملك، ولكن الله عزَّ وجل مالكٌ ومَلِك، أيْ أنه يملك كل شيء، ما معنى أن الله يملك؟ أي يملك ويتصرَّف وإليه المصير، قد تملك ولا تنتفع، وقد تنتفع ولا تملك، قد تسكن بيتًا ليس ملكًا لك، ولكنك منتفعٌ به، وقد تمتلك بيتًا، ولست منتفعًا به، وقد تمتلك بيتًا وتنتفع به، ولكن مصيره ليس لك.
يجب أن تعبد الذي خلقك، وأن تعبد الذي يملك لك الرزق، هذا الهواء الله عزَّ وجل زود الغلاف الجوي بطبقة أوزون تمنع الأشعة القاتلة، في بعض الأماكن صارت خلخلةٌ في هذه الطبقة، لأسباب كثيرة.
قرأت مقالةً أن عددًا كبيرًا جدًا من الأشخاص أصيبوا بسرطان الجلد، لخلخلة هذه المادة، لو أن الله عزَّ وجل بقدرته أزال هذه المادة، ماذا نفعل؟ لو أنه حبس عنا الأمطار، ماذا نفعل؟ لو أن نِسَبَ الهواء تغيَّرت أصبح الهواء غير كافٍ، لحدث للإنسان ضيق نَفَس، لو أن هذا النبات لم ينبت ماذا نفعل؟ نعبد من إذًا؟ نعبد الذي خلقنا والذي أمدنا بالرزق، بالهواء، بالماء، بالخبز، بالطعام، بالشراب، إذًا:
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ}
لذلك فالإنسان يطلب من الله رزقًا ..
(( من جلس إلى غنيٍ فتضعضع له، ذهب ثلثا دينه ) ).