عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ، فَذَكَرْتُهُ فَأَبْكَانِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا إِنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَمْسًا، وَلَا قَمَرًا، وَلَا حَجَرًا، وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ يُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ أَنْ يُصْبِحَ أَحَدُهُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِهِ فَيَتْرُكُ صَوْمَهُ ) ).
[أحمد]
فالشهوات إذا سيَّرتها في القنوات الشرعية النظيفة هذه ليست شركًا، الإنسان تزوج، هذه الشهوة سيرها أو صبَّها في القناة الشرعية، كسب المال الحلال، أما الشهوة الخفية التي عناها النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث فهي التي تحملك على معصية الله، أو تحجبك عن طاعته، أو تبعدك عنه، لذلك: لا حقيقة في الكون إلا الله، أي شيءٍ قرَّبَكَ إليه فهو عمل صالح، وأيّ شيءٍ أبعدك عنه فهو عمل سيِّئ.
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا}
مِن حجر، وهذه قبيلة (ود) صنعت إلهًا من تمر، فلما جاعت أكلته، فقالوا: أكلت ودٌ ربَّها، قبيلةٌ أخرى نحتت إلهًا وعبدته من دون الله، فجاء إنسان ليقف أمامه خاشعًا فرأى عليه بللًا، فإذا هو بول، فقال:
أربٌ يبول الثُعْلُبَانُ برأسه ... لقد ضل من بالت عليه الثعالب
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}