أي أنك إذا قلت لي: هل بإمكانك أن تضغط الدين كله في كلمتين؟ قلت: نعم، أن تؤمن بأنه لا إله إلا الله، وأن تعبده، أمّا أن تؤمن بأنه لا إله إلا الله، فكل شيءٍ في الكون ينطق بهذه العقيدة.
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد
وأمّا أن تعبده فالعبادة غاية الخضوع لله عزَّ وجل، مع غاية الحًب، خضوعٌ مع الحب، لو أنه خضوعٌ فقط لا يسمى عبادة، لو أنه حبٌ فقط لي تسمى عبادة، الخضوع والحب أساسه المعرفة.
إذًا: العلم قبل كل شيء، إذًا الطريق الوحيدة التي لا ثاني لها إلى الله هي العلم، لذلك ربنا عزَّ وجل لم يعترف بأية قيمةٍ تواضعنا عليها، الجمال، والذكاء، والقوة، والغنى، والمال فكل هذه لا قيمة لها، أما العلم وحده في القرآن فهو قيمةٌ مُرَجِّحَة ..
{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} .
(سورة الزمر: من آية"9")
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .
(سورة طه)
إذًا: أيها الإخوة الأكارم ... من أجل أن ننجو وأن نسعد، لأن الإنسان مفطورٌ على حب وجوده، وعلى سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده، من أجل أن نكون كما فطرنا لا بدَّ من أن نعبد الله، ومن أجل أن نعبده لا بدَّ من أن نعرفه، كيف نعرفه؟ إنَّ ذاته لا يمكن أن نراه ولكن نرى آثاره، نرى آياته، آياته الدالة على وجوده، آياته الدالة على وحدانيَّته، آياته الدالة على أسمائه الحسنى، آياته الدالة على صفاته الفُضلى، آياته الدالة على أنبيائه، آياته في كتابه، فإذا أُطْلِقَت كلمة (الآية) فإنما تعني الدليل على وجوده، وعلى وحدانيته، وعلى أسمائه الحسنى، وعلى صفاته الفضلى، وعلى نبوة أنبيائه، وعلى رسالة رسله، وعلى قضائه وقدره، فالكون ينطق بوحدانيته، في خلقه، وأفعال الله عزَّ وجل لو تتبعتها لوجدت فيها أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى، وكلامه لو قرأته وتدبرته لوجدت فيه الحق الصِرف، إذًا: