فهرس الكتاب

الصفحة 13365 من 22028

إذا ادَّعى الإنسان أنه مؤمن فربنا عزَّ وجل يضعه في ظرفٍ عصيب، فإذا سقط في الامتحان فهذا تعريفٌ له وتعريفٌ للناس، وحفزٌ له على أن يجدِّد إيمانه، هذا امتحان مهم جدًا، أنت لولا الامتحان تسترسل، تنشئ لك قصورًا من الخيال، لولا الامتحان لظننت أنك على شيء، وأنت لست على شيء، لولا هذا الامتحان لا تعرف حجم إيمانك، الإنسان قد يبالغ بحجم إيمانه، قد يظنُّ أنه مؤمنٌ كبير، وهو في الحقيقة مؤمنٌ صغير، فمن نعمة الله علينا، من فضل الله علينا أنه يُحَجِّمنا دائمًا، كلَّما أشط بك الخيال، وظننت أنك مؤمنٌ كبير يأتي الامتحان الصعب، فإذا أنت مع شهوتك، فإذا أنت مع مصلحتك، فإذا أنت تخاف على مكتسباتك، فإذا أنت تستجيب لهذا الضغط أو لهذا الإغراء، فالمؤمن لا يستجيب لا لضغطٍ ضاغط ولا لإغراءٍ جاذب، لا تؤثِّر فيه السياط اللاذعة، ولا سبائك الذهب اللامعة، لا هذه ولا تلك، ولكنه مع الله عزَّ وجل ..

{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) } .

(سورة طه)

هناك من يَدَّعي الإيمان، وما أكثرهم، يأتي الامتحان ليفرز هؤلاء، لهذا قال الله عزَّ وجل:

{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ} .

(سورة آل عمران: من آية"179")

مستحيل أن يدَّعي كل إنسان أنه مؤمن، والأمر يبقى هكذا، لذلك:

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت