ومعنى تكليف أيْ أنَّ فيه كلفة، ومعنى أن فيه كلفة، أي أن فيه رقيًّا إلى الله عزَّ وجل، كل شيء فيه كلفة فيه رُقيّ، كل شيء متوافق مع الطبع لا ترقى به، فإذا تناولت الطعام وأنت جائع، تناولك الطعام لا ترقى به إلى الله عزَّ وجل، لأنه توافق مع طبعك، أما الشيء الذي ترقى به فهو الشيء الذي تُخالف فيه نفسك وهواك.
قد يرى الإنسان الشاب أن سعادته في زوجته، وفي أولاده، وقد يرى في حالاتٍ نادرة أن أباه وأمه، وقد تقدمت بهما السِّن عبءٌ عليه، لذلك جاءت توصية الله عزَّ وجل للإنسان أن يرعى أمه وأباه، وأن يكون بارًا بوالديه، قال تعالى:
{وَوَصَّيْنَا}
أي عهدنا، وفي السياق أمرنا، الإنسان أي إنسان ..
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ}
بالأم والأب.
لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ... ) )
[النسائي]
وفي حديثٍ آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ وَالِدَيْهِ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ ) )
[أحمد]
لأن الأب في الظاهر سبب وجودك، ورعايته لك حينما كنت صغيرًا سبب استمرار وجودك، ربي اغفر لي ولوالدي ربي ارحمهما كما ربياني صغيرًا"، وجميع مبادئ العدل والإنسانية والرحمة تقتضي أن ترد هذا الجميل إلى أبويك."
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ}
سبب نزول الآيات: