إذًا هناك فِتَن؛ فتنٌ كبيرة، وفتنٌ صغيرة، فتنٌ خطيرة، وفتنٌ حقيرة، ربنا عزَّ وجل يُبَيِّن أن هناك فتنة خلاصتها: إنسانٌ نشأ بين أبوين، عطفا عليه، حدبا عليه، أكرماه، كانا سبب وجوده، ربياه تربيةً بشكلٍ آو بآخر، فلما كبر هذا الغلام وأصبح يافعًا، هناك احتمالٌ أن يأتيه أمرٌ من والديه خلافًا لما جاء به القرآن الكريم، أو خلافًا لما أمر به الله عزَّ وجل، ما موقف الابن من هذه المشكلة؟ هذه فتنة، فبما أن الأب هو سبب وجود الإنسان، وبتربيته في الظاهر سبب بقائه، وسبب وجوده من حيث الصورة، أما الحقيقة هو الله عزَّ وجل، وسبب بقائه من حيث الصورة.
أما الحقيقة فوجوده وبقاؤه بفضل الله عزَّ وجل، ولكن ما من علاقةٍ في الحياة الدنيا أمتن من علاقة الأب بابنه والأم بولدها، فلو أن هذا الأب المُربي والأم المربية كانا على غير الحق، وأمرا هذا الابن بما لا يرضي الله عزَّ وجل، بشيءٍ خلاف المنهج الإلهي، هذه فتنة، لذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ}
وَوَصَيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا
1.معنى وَصّينا:
وصينا بمعنى عَهِدْنَا، ووصينا هنا بمعنى أمرنا.
2.لماذا أمر الله الإنسان أن يحسن لوالديه؟
ولماذا أمر الله الإنسان أن يحسن لوالديه؟ لأن حُبَّ الأب لابنه، وحب الأم لابنها طبعٌ، لذلك لا تجد في القرآن الكريم ما يشير إلى أن يُؤمر الإنسان أن يحب ابنه، أو أن تحب الأم ابنها، لأن هذا طبع، تحصيل حاصل، ولكن الذي أمر الله به الإحسان إلى الوالدين لأنه تكليفٌ، الإنسان قد يبني بيته، قد يعيش مع أهله، مع زوجته، وقد يرى في الإحسان إلى والديه عبئًا، ومشقةً، وكلفةً، لذلك ربنا سبحانه وتعالى أمر الإنسان بالإحسان إلى والديه، هذا تكليف.