فحينما تفسِّر، أو حينما تُدْلِي برأي في آيةٍ أو حديثٍ الأوْلى أن تقول: من لأن من للتبعيض، من تفسيرات هذه الآية أن الله عزَّ وجل يقول:
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} .
كلمة السماوات والأرض تعني الكون، والكون يعني ما سوى الله، كان الله ولم يكن معه شيء، الكون من خلق الله، فالكون ما سوى الله، لله هذه اللام لام الملكيَّة، ولكن إذا ملك الإنسان قد يملك ولا يحكم، وقد يحكم ولا يملك، قد يملك ولا ينتفع، هو مالكٌ بيتًا، ولكنَّه مؤجّر منذ ثلاثين سنة، وقد ينتفع ولا يملك، وقد يملك وينتفع، والمصير ليس له، عملت المحافظة تنظيم فهدم البيت، قد يملك ولا يحكم، قد يملك، ولا ينتفع، وقد ينتفع ولا يملك، وقد ينتفع ويملك، وليس له المصير، لكن إذا قال الله عزَّ وجل: لِلَّهِ، أي أن هذا الكون مِلْكُهُ مُلْكًَا وتصرُّفًا ومصيرًا، والملكيَّة تامَّة والتصرُّف تام والمصير لله عزَّ وجل، ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني كما قال العلماء:
{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} .
نحن في الدنيا إذا شعر الإنسان بآلامٍ في أمعائه، فإذا سكت فالطبيب لا يعلم، أما إذا أبدى هذه الآلام للطبيب فالطبيب قد يعالجها، وقد لا يعالجها، قد يستطيع وقد لا يستطيع، وقد يبدي وقد لا يُبدي، لكن أحيانًا بالعناية المشدَّدة يكون القلب موصولا بجهاز التخطيط الإلكتروني، وتجد أن التخطيط مستمر، والنبض مستمر، والضغط مستمر، فالمريض إن تكلَّم أو لم يتكلَّم فالطبيب يعرف مستوى تخطيطه ونبضه وضغطه، فسواءٌ كلام المريض أو سكوته هو بالعناية المشدَّدة، أما بالعناية غير المشدَّدة فإذا تكلم نعالجه، وقد نستطيع، وربما لا نستطيع، وإذا سكت فلا أحد يعرف ما به، فربنا عزَّ وجل يقول: