أردت من هذا التمهيد أن الإنسان إذا عرف أن سرَّ الحياة أساسه بذل الجهد يقبل بالتكليف، لذلك ما هو التكليف؟ التكليف شيءٌ فيه كُلْفَة، الله عزَّ وجل خلق الإنسان على طبعٍ، وجعل التكليف مُناقضًا له، فهذا الجسم يميل إلى الراحة، وأنت مُكَلَّفٌ أن تصلي، هذا الجسم يميل إلى أن يستمتع، وأنت مكلَّفٌ أن تغضَّ بصرك عن محارم الله، هذا الجسم يميل إلى اللذَّة، وقد تؤمر أن تدع أيَّةَ لذَّةٍ لا ترضي الله عزَّ وجل، فأي شيءٍ كلَّفك الله به مبنيٌّ على بذل الجهد، مبنيٌّ على الكُلْفَةِ، ولا ترقى إلى الله عزَّ وجل إلا إذا كان هذا الأمر فيه كلفةٌ عليك، لذلك أُمرت بغضِّ البصر، أُمرت بأداء الصلوات، أُمرت بالصيام، أُمرت بالحَج، أُمرت بكف اللسان عن الغيبة والنميمة، أوامر كثيرة مأمورٌ بها تتناقض مع طَبْعِكَ.
هذا هو الجهاد بذل الجهد في طاعة الله عزَّ وجل، وتحمُّل الشدائد والمشاق، كلكم يعلم أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليعرفه.
والحقيقة أن الجهاد ل معانٍ كثيرة:
مثلًا: قال ربنا عزَّ وجل:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} .
ما معنى: {جَاهَدُوا فِينَا} ؟ يعني بذلوا جهدًا كبيرًا كي يعرفونا، بذلوا جهدًا كبيرًا كي يستقيموا على أمرنا، بذلوا جهدًا كبيرًا كي ينفقوا من أموالهم في سبيل الله، ففي الحياة جهد، هذا الجهد إذا كان في سبيل الله عزَّ وجل فالله سبحانه قال: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .. معنى ذلك أن السبيل إلى الله بذل الجهد، المجاهدة ..
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .
الحقيقة المجاهدة أنواع:
1 -جهاد العدو:
من المجاهدة أن تجاهد العدو، يقول لك: الجهاد.
2 -جهاد النفس والهوى:
ومن المجاهدة أن تجاهد النفس والهوى:
(( رَجَعْنا مِن الجهادِ الأصغرِ إلى الجهادِ الأكبرِ، مُجهادة العبد هواه النفس والهوى ) ).