هذا الكدح لابدَّ من أن تلاقيه، إذًا طبيعة الحياة الدنيا طبيعةٌ بذلٍ وجهدٍ وصبر، بذل الجهد، وتحمُّل المشاق، هذه طبيعة الحياة الدنيا، لذلك قالوا: الدنيا دار تكليف لا دار تشريف، الآخرة دار تشريف، الدنيا دار عمل، الآخرة دار جزاء، يجب أن تعرف فلسفة الدنيا، أنت هنا في بذل جهدٍ، إنَّ هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، لا تصفو لإنسان، لا تصفو لإنسان كائنًا من كان، لا راحة لمؤمنٍ إلا بلقاء وجه ربِّه، إنَّ هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح؛ فيها أمراض، وهموم، وأحزان، ومتاعب، وفقر، وضيق، وشدَّة، وحزن، ومصيبة، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، لأن الرخاء مؤَقَّت، والشقاء مؤقَّت، كله ماضٍ، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عِوضًا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.
شيءٌ آخر، ربنا سبحانه وتعالى يقول في الآية الأولى التي ذكرتها قبل قليل:
{يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (6) } .
(سورة الانشقاق)
الآية الثانية:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} .
(سورة البلد)