فهرس الكتاب

الصفحة 13329 من 22028

إذًا فاجتهد، فاجتهد في دعائك، واجتهد في تطهير قلبك، وتطهير نفسك، لأنه سميعٌ عليم، يسمع دعاءك، وعليمٌ بحالك، أنت متكِّلم وهو سميع، أنت ساكت وهو عليم، فأنت محاصر ..

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} .

(سورة النساء)

الآن ننتقل إلى قوله تعالى:

{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

الحقيقة، أنني أتمنَّى أن أُمَهِّدَ لهذه الآية تمهيدًا ما ..

{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}

إذا صحَّت عقيدة الإنسان، أو عرف سرَّ وجوده، عرف لماذا هو في الدنيا، عرف طرفًا عن جلال الله وعظمته، عرف لماذا كانت الحياة، لماذا كان الكون، وكيف أن هذا الكون سُخِّرَ له، إذا عرف حقيقة الكون، والحياة، وحقيقة وجوده، فإنه ينطلق انطلاقًا صحيحًا، إذًا: أن تعرف سرَّ وجودك، وأن تعرف فلسفة الحياة، وكنْهَ الكون، هذا شيءٌ مقدَّمٌ على كل شيء، ليس هناك من مهمةٍ أعظم ولا أخطر في حياتك من أن تتعرَّف إلى الله، وإلى حقيقة الدُنيا، وإلى سرِّ وجودك، إذا عرفت هذا تفهم أن الدنيا دار ابتلاء.

مثلًا: المدرسة هل يُعْتَنى بأثاثها لدرجة أن الإنسان إذا جلس على هذا الكرسي ينام؟ لا، فالكرسي فيها عادي، لأن الهدف الأساسي من وجود الطالب في هذه المدرسة التَعَلُّم، إذًا المقعد طبيعي عادي، المرافق عاديَّة، لكن هناك أماكن أخرى كالمتنزَّهات أماكن جميلة جدًا، فيها أسباب الراحة والرفاه.

الطبيب مثلًا: إذا كان في غرفة العمليَّات له ثياب قد تكون ليست لائقة ولا أنيقة، لأن هنا أهمّ ما في الأمر أن تكون هذه الثياب مُعَقَّمة، أهم ما في الأمر أن تكون الآلات معقَّمة أيضًا، لكن في بيته يرتدي ثيابًا أخرى، فيجب أن تعرف هذه الدنيا، وما سرُّ وجودك فيها؟ إنما هو الابتلاء، يقول لذلك ربنا عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت