الله يريد الصادق، القضية إذًا بالصدق، الصدق نوعان، إما أن يأتي الخبر مطابقًا للحدث، وهذا صدق الأقوال، هذا معروف عن فلان، فهو صادق غير كاذب، أما الصدق الذي يقوله عن الله عزَّ وجل فنوعٌ آخر، وهو مطابقة الحدث للقول، تقول: أنا أحب الله، هذا قول، هل أفعالك مطابقةٌ لهذا الادّعاء؟ تقول أنا أطيع الله عزَّ وجل، هل أفعالك مطابقةٌ لهذا الادعاء؟ تقول أنا أكره الدنيا وأحب الآخرة، هل عملك يؤكِّد هذا الادعاء؟
ولنضرب مثلًا: إذا مشى إنسان في الطريق بلا ثياب، فهل هناك موقف أشد حرجًا على إنسان معروف له قيمته يمشي في الطريق بلا ثياب؟ شيء لا يحتمل أساسًا، والله الذي لا إله إلا هو؛ هذا الذي يدَّعي ما ليس عنده، ويتبجَّح، ويفعل أفعالًا ذات وقعٍ مُزْعِجٍ كما لو سار عاريًا ..
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
أنت متى آمنت؟ تقول: أنا آمنت، ولكن متى آمنت؟ أنا لا أحمل أي شهادة عُليا، فهل أستطيع أن أقول: أنا معي دكتوراه، هكذا ببساطة، هذه الشهادة كلمة تقولها؟ أم أنها سبع سنوات بعد الليسانس تدرسها، وتؤلِّف أطروحة، وهناك من يقرأ هذه الأطروحة ويراجعها، ويأمرك أن تعيد كتابة فصولها مرَّاتٍ عديدة، ويحاسبك على كل كلمةٍ، وعلى كل مرجعٍ، وتؤلَّف لجنة كبيرة من أستاذ مشرف، ومن ثلاثة دكاترة لمناقشة هذه الأُطروحة، وقد تنجح أو لا تنجح، أن تقول: أنا أحمل دكتوراه هل العمليَّة سهلة؟ أهذه الدكتوراه كلمة أم جهود جبَّارة؟ هذه الشهادة للدنيا، فهل يكفي على صعيد الإيمان أن تقول: أنا مؤمن؟ متى آمنت؟ على يد من آمنت؟ ما المجالس التي حضرتها؟ ما الكتب التي قرأتها؟ من عَلَّمك القرآن؟ على يد من قرأته؟ على يد من تعلَّمت تفسيره؟ هكذا مؤمن بلا مقدِّمات، بلا أسباب، بلا دراسات، بلا جهود، بلا إنفاق؟ مستحيل ..