فهرس الكتاب

الصفحة 13294 من 22028

لابدَّ من أن تُفْتَن، أحد الحُجَّاج يطوف بالبيت ويقول:"يا رب، هل أنت راضٍ عني؟"، كان وراءه الإمام الشافعي، فقال له:"يا هذا، هل أنت راضٍ عن الله حتَّى يرضى عنك؟"فقال:"يرحمك الله من أنت؟، قال:"أنا محمدٌ بن إدريس الشافعي"، قال:"كيف أرضى عنه، وأنا أتمنَّى رضاه، ما هذا الكلام؟"، قال:"يا هذا، إذا كان سرورك بالنِقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله"."

تلاحظ أكثر الناس في الرخاء يقول لك: الحمد لله، يا رب، لك الحمد، الله متفضِّل، فهل هذا هو الإيمان؟ لا والله، الإيمان أن تأتي الشدائد وأن تقول معها: يا ربي لك الحمد، هذا فعلك، وهذه يدك الكريمة، وهذا قدرك، وهذا قضاؤك، وهذه حكمتك، وهذه رحمتك وأنا راضٍ بها، البطولة في الضرَّاء لا في السرَّاء، معظم الناس إذا جاءهم الإكرام الإلهي يحمدون الله عزَّ وجل.

{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) } .

(سورة الحج)

لذلك أنا دائمًا أقول للإخوان الأكارم: البطولة أن يبدو حمدك وشكرك، وأن تبدو معرفتك بالله عزَّ وجل في الشدائد، فليس من المعقول لإنسان أن يمتحن سيارة بالطريق الهابطة، مستحيل، أية سيارة مهما كانت رديئة الصناعة، مهما كانت قديمة، مهما كانت ضعيفةً، مهما كان فيها خلل إنها في الطريق الهابطة تهوي سريعًا، لكن المركبة لا تُمْتَحَن إلا في الصعود، وأنت أيها المؤمن لا تُمْتَحن إلا في الشدائد، لذلك قال أحدهم للنبي عليه الصلاة والسلام:

(( إني أحبُّك يا رسول الله، قال: انظر ما تقول، قال: والله إني أحبُّك، قال: انظر ما تقول، قال: والله إني أحبُّك، قال: إن كنت صادقًا فيما تقول للفقر أسرع إليكَ من شراك نعليك ) ).

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت