فهرس الكتاب

الصفحة 13260 من 22028

أي أنه مهما كانت هذه الحسنة عظيمةً، مهما كان حجم هذا العمل كبيرًا، فله عند الله عزَّ وجل من السعادة الأبدية، ومن التقلُّب في جنَّات النعيم ما هو خيرٌ من هذا الخير، حتى إن بعضهم يقول:"من أطعم لقمةً ابتغاء وجه الله عزَّ وجل جاء يوم القيامة يراها كجبل أحد".

(( يا عليُّ، لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس ) ).

[الجامع الصغير عن أبي رافع بسند فيه ضعف]

(( فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) ).

[مسند أحمد عن سهل بن سعد]

خيرٌ لك من الدنيا وما فيها لأن الله شكور.

إذًا:

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}

أي فعلت صالحًا، بذلت من وقتك الثمين، بذلت من خبرتك الغالية، بذلت جاهك من أجل ضعيف، بذلت مالك الذي حَصَّلته بعرق جبينك من أجل إطعام بطنٍ جائع:

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}

فَوَّتّ على نفسك دُنيا عريضة، خشية الله عزَّ وجل، جاءك عرضٌ مُغْرٍ، لكنك أردت مرضاة الله عزَّ وجل، ففاتك ربحٌ كبير:

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}

من أتعب نفسه في سبيل أهله، وأولاده، ومن حوله:

{فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}

(سورة البقرة: من الآية 245)

إذا فعلت الصَّالحات فكأنك أقرضت الله عزَّ وجل، إذا فرَّجت عن مكروب، إذا واسيت محزونًا، إذا أعنت فقيرًا، إذا طمأنت خائفًا، إذا بذلت معروفًا، إذا أدَّيت نصيحةً، إذا أمرت بمعروفٍ، إذا نهيت عن منكرٍ، إذا أدخلت الفرح على قلوب الصغار، إذا جَبَرْتَ خاطر زوجتك.

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت