فهرس الكتاب

الصفحة 13227 من 22028

قالوا: هذا سؤال التقريع والتوبيخ لا سؤال العلم، سؤال التقريع والتوبيخ، أما سؤال العلمٍ فالله عزّ وجل مُنَزَّهٌ عنه، لذلك هؤلاء المجرمون يوم القيامة يُقْذفون إلى النار مباشرةً من دون سؤال، لأن الله يعلم أعمالهم، نواياهم، خبث نفوسهم، دناءتهم، حجم أعمالهم، حجم معاصيهم، فليس هناك حاجة أن يُسألوا، هذا المعنى الأول:

{وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}

(سورة القصص)

لأن هذه الذنوب في علم الله عزّ وجل، والله عزّ وجل ليس بحاجةٍ أن يَسْأل.

المعنى الثاني:

قد يبدو هذا المعنى أيضًا من خلال هذه الآية، فإذا ارتكب الإنسان جريمة، وحُكِمَ عليه بالإعدام، وهو في طريقه إلى المشنقة تَذَكَّر القُضاة أن عليه مخالفة سير، فهل يحاسَبُ عليها؟ لا .. لا يحاسبونه، لأنه فقد حياته كلها، أي أن الجريمة أن تكْفُر بالله عزّ وجل، فليس بعد الكفر ذنب، الجريمة الكبرى أن تكفر بالله، أن تأتي إلى الدنيا، وأن تذهب منها وأنت في غفلةٍ عن الله عزّ وجل، لذلك هذه الذنوب التي تقترفُها هي تحصيل حاصل، هي نتائج طبيعية، أعراض طبيعية لانحراف الإنسان:

{وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}

هذا المعنى الثاني.

المعنى الثالث:

أن ربنا عزّ وجل إذا أَخَذَ {أََخَذَ أَخْذَ عزيزٍ مُقْتَدِر} ، أي حينما يقع الذنب يأتي العقاب، لأن الإنسان إذا سُئِل: لماذا فعلت كذا؟ يحتال، ويفكر بالدفاع عن نفسه دفاعًا غير صحيح، هذا ما يقع عند الناس، الإنسان يرتكب ذنبًا كبيرًا جدًا، فإذا استدعي للتحقيق يقول: أنا ما قصدت هذا، قطعًا يبادر الكذب والاحتيال، والمراوغة، يعاقب فورًا، أما حينما يُسأل سوف يزوّر الحقائق، سوف يَدَّعي، سوف يتَنَصَّل، سوف يكذب:

{وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت