{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ* فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ* كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}
{ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}
(سورة الحاقة)
كيف ردَّ الله عليه؟ هو أوتي هذا المال، وأغْفَلَ الله الواحد الديَّان لم يقل: إن الله قد آتاني إياه، بل قال:
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
كيف ردَّ الله عليه؟ هذا الذي كسب المال بقوته وعلمه وذكائه، وعنده خبراتٌ كبيرةٌ في الحفاظ عليه، وفي تنميته واستثماره، كيف يفقد مالَه كُلَّه، إذًا: هو مُدَّعٍ، وليس صادقًا:
{أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا}
(سورة القصص: من الآية 78)
إذا كان هذا المال قد جاء بقوَّتِك فحافظ عليه، أليس هناك أمثلة كثيرة جدًا قديمًا وحديثًا عن إنسان يملك ثروات طائلة فَقَدها في ساعاتٍ ثلاث؟
{أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا}
أحيانًا يقول أحدنا: فلان معه كذا مليون، رقم كبير، يوجد أغنياء في العالم معهم كذا ألف مليون بالعملات الصعبة، ومع ذلك فإن الله عزّ وجل قادر أن يمحق هذا المال، لأن إيتاء المال بأمره، ومحقه بأمره: