فهرس الكتاب

الصفحة 13224 من 22028

الحقيقة الكلام يسوقنا إلى موقف الإسلام من هذه الموضوعات، الإسلام يُقِرُّ التَمَلُّك لأن حب التملك شيء فطري بالإنسان، ويبدو أن هذا التملك له وظائف مهمة جدًا، وحينما تلغى الملكية ربما هناك مضاعفات خطيرة جدًا، لذلك الذين نادوا بإلغائها عادوا إليها الآن، إذًا: الإسلام يُقِرُّ التملك، ولكن الإسلام يضع حدودًا صارمةً لكسب المال، الإسلام يُحَرِّم أن يلد المالُ المالَ، عن طريق الربا يلد المالُ المال، الإسلام يضبط كسب المال، ويضبط إنفاق المال، ولا يَحْرِم المسلم من ثمرة جهوده، لكنَّه يحول بينه وبين أن يسرف حتى يصبح مفسدًا، ويحول بينه وبين أن يقبض حتى يصبح مُقَتِّرًا، لا يسمح الإسلام لأتباعه أن يكونوا مسرفين، ولا أن يكونوا مقترين، ولا أن يكسبوا المال كيفما يشاءون، ولا أن ينفقونه كيفما يشاءون، الإسلام وسطي، والحقُّ وسطٌ بين طرفين، والفضيلة مَكْرُمَةٌ بين رذيلتين، والتطرف فيه خطأ كبير، لذلك العالَم يشهد الآن أن المتطرفين يتجهون إلى الوسط، أي إلى الإسلام، لا عن قناعةٍ بالإسلام، ولكنهم مُرْغَمون من أجل أن يعيشوا، من أجل أن يستمروا، إذًا:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}

(سورة البقرة: من الآية 143)

فأن تلغي حق الإنسان في التمَلُّك مشكلة، وأن تطلق يده مشكلة، لابدّ من قواعد لابد من حدود، الإسلام أَقَرَّ شيئًا ومنع شيئًا، أقرَّ شيئًا وقنن شيئًا، لذلك حينما قال قارون:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}

يقصد من هذا الكلام أن هذا المال بما أنني كسِبته بعلمي وبجهدي، وبتعبي وعرق جبيني، أنا حرٌ في إنفاقه، الجواب: لا إن هذا المال من اسمه: ما .. لك .. أي ليس لك، ماله، أي ليس له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت