{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
حينما تقول: عندي، فأنت كقارون، حينما تقول: لي فأنت كفرعون، حينما تقول: أنا، فأنت كإبليس، حينما تقول: نحن، فأنت كجماعة بلقيس، أربع كلمات محظورٌ على المؤمن أن يذكرها هي: أنا، ونحن، ولي، وعندي، قال إبليس:
{أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}
(سورة الأعراف: من الآية 12)
فأهلكه الله.
وقال أصحاب بلقيس:
{قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَاسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَامُرِينَ}
(سورة النمل)
وقالها فرعون:
{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}
(سورة الزخرف: من الآية 51)
فأغرقه الله.
وقال قارون:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
(سورة القصص: من الآية 78)
القضية أعمق من كلمات تقولها، القضية مشاعر، أي إذا شعرت أن هذا البيت من تَعبك وعرق جبينك، أنت عصاميّ، صاحب إرادة حديدية، تملك وسائل ناجحة في كسب المال حتَّى حصَّلت هذا البيت، هذه مشاعر قارون:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
ليست القضية قضية أدب مع الله فحسب، قضية الحقيقة، إنسان بأوج نشاطه التجاري، لو أن نقطة دمٍ لا يزيد حجمها على حجم رأس دَبّوس تجمدت في بعض شرايين الدماغ لاختل عقل الإنسان، ولساقه أهله المحبّون إلى مستشفى الأمراض العقلية، فأين:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
أحينًا وهو يسير على يمين الطريق تأتي سيارة طائشة تصطدم به، ينقطع عموده الفقري، أين:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
(سورة آل عمران: من الآية 26)