فهرس الكتاب

الصفحة 13221 من 22028

(سورة الحج)

لا يحب الكاذبين، لا يحب الظالمين، لا يحب الفاسقين، بل يحب المؤمنين، يحب الصادقين، يحب التائبين، يحب التوابين، يحب الصابرين، هكذا ..

إلى هنا وصلنا في الدرس الماضي، أردت أن ألَخِّص ما قيل في الدرس الماضي حتى تأتي القصة منسجمة.

يبدو أن من حول قارون قالوا له هذا الكلام: يا قارون:

{وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}

أنفق هذا المال في طاعة الله، ابحث عن الحقيقة، هكذا .. فكان جوابه:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}

(سورة القصص: من الآية 78)

دققوا في الصياغة:

{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ}

(سورة القصص: من الآية 77)

هذا المال الوفير، هذه الكنوز التي ينوء بحمل مفاتيحها أولو العصبة من أقوياء الرجال، هذا المال آتاك الله إيَّاه، هو من فضل الله، هو محض فضلٍ، ماذا قال قارون؟ قال:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ}

أغفل الله عزّ وجل، لم يقل: إنما آتانيه الله، بل قال:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ}

فعل أوتي مبني للمجهول، أي أغفل الفاعل، ما أراد أن يعترف أن الله أعطاه هذا المال:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ}

أنا عليم بطرق كسب المال، بأسرار التجارة، بأصول الصناعة، بفنِّ التسويق، بفن البيع، بالأساليب الذكية في تحصيل المال وفي استثماره، فهؤلاء الذين يستثمرون أموالهم في بلاد أجنبية وبنسب عالية جدًا، وينقلون هذا المال من عملةٍ إلى عملةٍ على حسب الأسعار، هم في أعلى درجة من الذكاء، ويوزِّعون أموالهم مع شركات متعددة ومع دول متعددة، فهؤلاء كما يدّعي قارون:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}

أي أنا متمَرِّس، أعرف كيف أكسب المال، وكيف أستثمره، وكيف أُنَمِّيه بوتيرة عالية، وكيف أوزِّعه في مشاريع متعددة، وفي بلاد متعددة ضمانًا للأخطار، وكيف أجمع الفائدة المركبة، وكيف أُحَصِّل هذا المال، هذا علم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت