{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} سورة القصص: الآية: 77)
4 -يا لها مِن حسرة إذا جئتَ إلى الدنيا ثم غادرتَها ولم تعرف لماذا عشتَ؟
آه، أن تأتي إلى الدنيا، وأن تغادرها، ولا تعلم لماذا أنت في الدنيا؟ إذا نظرت إلى ميتٍ في نَعْشِهِ، وقد وضع النعش على القبر، ورُفِعَ الغطاء، وحُمِلَ هذا الميت في كفنه، وأدخل في القبر، فالسؤال خطير: هذا المَيِّت هل جاء إلى الدنيا وغادرها، وقد عَرَفَ لماذا هو في الدنيا؟ وهو في زحمة كسب المال جاءته أزمةٌ فأودت به، وهو في زحمة رحلاته الممتعة جاءه مرضٌ عضال فأنهى حياته، وهو في زحمة خصوماته مع الناس، دعاوى في قصر العدل لها ثماني سنوات، جاء ملك الموت فأنهى الدعوى، وشطبت، وتوفى المُدَّعي، وهكذا أنت أيها المؤمن يجب أن تأتي إلى الدنيا، وأن تغادرها، وقد عرفت مهمتك.
5 -ماذا تركتَ وراءك في الدنيا من الأعمال الصالحة؟
والنبي الكريم مثل أعلى، جاء للدنيا وغادرها، ماذا ترك؟ ترك الهدى، والفضيلة، والسعادة، والأنوار التي أشرقت حتى الصين، قد تذهب إلى أقصى البلاد، إلى أقصى آسيا مثلًا فترى مئذنةً يُذْكَر الله فيها، وترى مسجدًا، وترى مؤمنًا في أذربيجان، وفي أقصى الشمال، وأقصى الجنوب، وأقصى الشرق، وأقصى الغرب، هذا ما فعله النبي، فماذا فعلت أنت؟
وبشكل آخر، ماذا تركت في الدنيا من أعمالٍ صالحة؟ هل كنت أبًا مثاليًا؟ أيَّتُها المؤمنة هل أنتِ أمٌ مِثاليَّة؟ وهل أنتِ أمٌ صالحة؟ يقول عليه الصلاة والسلام:
(( أيُّما امرأةٍ قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة ) ).
[ورد في الأثر]
قعدتِ على بيت أولادك، اعتنيت بهم، أطعمتهم، نَظَّفتهم، وهكذا.
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}
ما هو نصيبك من الدنيا؟ قال:
{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}