فهرس الكتاب

الصفحة 13191 من 22028

ولو جعلها عينًا واحدة ترى بُعدين فقط، ولا يوجد بعد ثالث. وأذنًا واحدة، فتطلق السيارة بوقها فتندفع إليها، أما من خلال وجود أذنين فإن الصوت يدخل إلى الأذنين، والسيارة على اليمين، فيصل الصوت من الأذن اليمنى إلى مركز الإحساس في الأذن قبل الأذن اليسرى بواحد على ألف وستمئة وخمسة وعشرين جزءًا من الثانية، فعرف الإنسان أن السيارة عن يمينه، فانطلق نحو اليسار، وهذا شيء بسيط جدًا، إنه جهاز بالغ التعقيد في الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين، والتفاضل هو واحد من ألف وستمئة وخمسة وعشرين جزءًا من الثانية، وبهذا التفاضل يعرف الإنسان جهة الصوت، ولو كان له أذن واحدة لسمع الأصوات بلا جهات، ولذلك قد يندفع إلى مكان الخطر:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ}

(سورة البلد)

قس عليها، ألم نجعل له أذنين؟ لكن جعل لك لسانًا واحدًا لأن اثنين صعب، وأنف واحد، أما عينان وأذنان، وهذا منهج التفكير، الشيء وخلاف ما هو عليه:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

(سورة القصص)

معنى سرمدًا أي دائمًا ..

{مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ}

أي هل هناك جهة في الأرض تعقد اجتماعًا على مستوى رفيع، وتتخذ قرارًا بإحداث الليل؟ فمهما ارتفع مستوى أقوى دولة في العالم، ونخبة القادة في العالم لو اجتمعوا، وقرروا أن يصنعوا ليلًا، فأي ليل هذا؟

{مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ}

لو أن الإنسانية مجتمعةً فإنها لا تستطيع:

{مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت