فهرس الكتاب

الصفحة 1319 من 22028

الحج يحتاج إلى تفرُّغ، فأنت تصلي في بلدك، وتصوم في بلدك، وبيتك، وغرفتك، ومكان إقامتك، وحيث تكون زوجتك وأولادك، وحيث يكون عملك، ولكن الحج هذا العبادة الشعائرية ينفرد بخصيصة؛ لا بد من التفرُّغ، ولا بد من أن تدع بيتك، وأن تدع زوجتك، وأولادك، وبناتك، ومكتبك، وتجارتك، وبلدتك وأن تذهب إلى مكان بعيد متجشمًا مشاق السفر، ونفقاته، والحج عبادة مالية وبدنية وشعائرية، فهو مالية إذ يحتاج إلى نفقة، بدنية يحتاج إلى صحة قوية، وأنا أتمنّى على كل إنسان أن يحج في أقرب وقت ممكن لأنه بحاجةٍ ماسةٍ إلى جُهد، فالطواف والسعي والوقوف في عرفات ومزدلفة ومنى، هذا الحج عبادة بدنية مالية شعائرية يحتاج إلى تفرغ، وأنت حينما تفرِّغ نفسك لله فهناك شيء مع الحج اسمه"التفريغ"، فأنت فرغت نفسك لله؛ وتركت بلدك، وأهلك، ومالك، ومكتبك، وتركت الثياب، إذ لا بد من أن تخلع هذه الثياب، والناس يتفاوتون في ثيابهم، والثياب تدلُّ على غنى الإنسان، فقد يلبس الإنسان ثيابًا غاليةً جدًا، فهذا الذي يمكن أن يكون موضع فخرك يجب أن تنزعه، وأن ترتدي ثوبين، رداءً وإزارًا أبيضين، بلا شيء مخيط ولا محيط، وبلا نعل ساتر للكعبين، فلا بد من خُفٍ لا يستر ظاهر القدم ولا الكعبين، ولا بد من إزارٍ ورداء، وهذه هي الثياب، إذًا هناك تقشف حتى في الثياب، ويمنع عليك أن تتعطر، وأن تحلق، وأن تقلم أظافرك، إذًا يريد الله عز وجل أن يذكِّرنا بالرحلة الأخيرة، إن صح التعبير الحج رحلةٌ قبل الأخيرة، عندما يقوم الناس جميعًا لرب العالمين.

وحدة المسلمين تبدو واضحة جدًا في مناسك الحج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت